بيلغورود.. أوكرانيا تغير “قواعد اللعبة” وتنقل المعركة للداخل الروسي

بيلغورود .. أوكرانيا تغير "قواعد اللعبة" وتنقل المعركة للداخل الروسي

بيلغورود.. أوكرانيا تغير “قواعد اللعبة” وتنقل المعركة للداخل الروسي

عبد الهادي كامل – موقع “ارم نيوز” – الامارات العربية المتحدة

30\3\2025

بينما تواصل روسيا تقدمها في أوكرانيا وتقترب من إحكام السيطرة على كورسك، فجّرت كييف مفاجأة جديدة بفتح جبهة قتال داخل الأراضي الروسية نفسها، مستهدفة بيلغورود بهجمات مكثفة.

عمليات نوعية، قصف مدفعي، وضربات بطائرات مسيّرة.. تحركات عسكرية تشير إلى أن أوكرانيا لم تعد تكتفي بالدفاع، بل تسعى لنقل الحرب إلى الداخل الروسي، في محاولة جادة لإضعاف موسكو والحصول على ورقة ضغط على طاولة المفاوضات.

ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، دخلت القوات الأوكرانية أخيرًا إلى منطقة بيليغورود في هجوم محدود النطاق، مستهدفة منشآت عسكرية وبنية تحتية استراتيجية.

وبحسب الصحيفة، يُعتقد أن هذا التحرك يهدف إلى تخفيف الضغط عن القوات الأوكرانية في جبهة كورسك عبر تشتيت القوات الروسية، بالإضافة إلى تحسين موقف أوكرانيا التفاوضي من خلال السيطرة على جزء من الأراضي الروسية.

بعد تزايد القتلى.. هل تحولت كورسك إلى “مقبرة” لجنود كوريا الشمالية؟

لم تُصدر وزارة الدفاع الروسية بيانًا رسميًا حول هذا التوغل، إلا أن حاكم منطقة بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، أشار عبر منصة تليغرام إلى أن بعض أجزاء المنطقة أصبحت “غير آمنة” نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، دون الإشارة إلى عبور القوات الأوكرانية للحدود.

وبحسب المدون العسكري الروسي فاليري شيراييف، استخدمت القوات الأوكرانية مركبات مدرعة لعبور الحدود، ما دفع موسكو إلى إرسال تعزيزات من الجيش النظامي ومشاة البحرية لتعزيز الدفاعات.

موقف أوكراني وتكتيكات ميدانية

في المقابل، لم تعلن كييف رسميًا عن هذا الهجوم، لكنّ مسؤولين عسكريين أوكرانيين أكدوا استمرار العمليات في منطقة بيليغورود، مشيرين إلى أن هذه التحركات تهدف إلى منع هجوم روسي محتمل عبر تدمير “تجمعات معادية” داخل المنطقة.

ويرى الخبراء أن التصعيد العسكري الأوكراني في بيلغورود يعكس تحولًا في استراتيجية كييف نحو نقل المعركة إلى الداخل الروسي، من خلال هجمات بطائرات مسيّرة، وقصف مدفعي، وتوغلات برية.

وأشار الخبراء إلى أن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف الدفاعات الروسية، استنزاف موارد موسكو، وتعزيز موقف أوكرانيا في المفاوضات، إلى جانب التأثير في الجبهة الداخلية الروسية.

ومع ذلك، يشكك بعض المحللين في مدى تأثير هذه العمليات على ميزان القوى، إذ يعتبرونها محدودة ورمزية أكثر من كونها حاسمة عسكريًا.

وأوضح الخبراء أنه يُنظر إليها كأداة ضغط سياسي لتعزيز موقف أوكرانيا التفاوضي بدلًا من تحقيق مكاسب ميدانية كبرى، وأن المشهد يبقى مرهونًا بالتطورات المستقبلية على الأرض، في ظل احتمالات تصعيد روسي غير محسوب.

تغيير في التكتيكات الأوكرانية

وأكد الدكتور سعيد سلّام، مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية، أن إقليم بيلغورود الروسي يشهد تصعيدًا عسكريًا متزايدًا من قبل القوات الأوكرانية، التي نفذت عمليات نوعية شملت هجمات بطائرات مسيّرة، وقصفًا مدفعيًا، وتوغلات برية محدودة.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن هذه العمليات تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية رئيسية، إذ تسعى أوكرانيا إلى نقل الصراع إلى الداخل الروسي، في ظل تعتيم إعلامي رسمي من كييف حول ما يجري في الإقليم.

وأضاف سلّام أن الهجمات الأوكرانية تركز على استهداف منشآت عسكرية، وبنية تحتية استراتيجية، ومستودعات ذخيرة، إلى جانب مواقع الدفاع الجوي، بهدف إحداث اضطراب في الدفاعات الروسية. وتشمل الاستراتيجية الأوكرانية السيطرة على القرى الحدودية لتعزيز موقفها العسكري والسياسي.

تحليل معمق لنتائج “مباحثات الرياض” الامريكية – الأوكرانية – الروسية

أهداف متعددة وراء التصعيد العسكري

وأشار سلّام إلى أن القوات الأوكرانية تهدف من خلال هذه العمليات إلى تشتيت القوات الروسية وإجبارها على توزيع قواتها على جبهات متعددة، ما يؤدي إلى إضعاف القدرات القتالية الروسية.

من الناحية السياسية، أوضح سلّام أن التصعيد يهدف إلى رفع الروح المعنوية للجبهة الداخلية الأوكرانية، وإرسال رسائل قوية للحلفاء الغربيين لحثهم على تقديم المزيد من الدعم العسكري، إلى جانب محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا عبر زيادة الضغط الشعبي على النظام الحاكم.

وأكد سلّام أن هذا التحول في الاستراتيجية العسكرية قد يدفع موسكو إلى إعادة تقييم أولوياتها، وإظهار أن الأراضي الروسية ليست محصنة ضد الهجمات الأوكرانية، كما يمكن لهذه العمليات أن تسهم في تعزيز الدعم الغربي لكييف عبر إبراز النجاحات الميدانية.

وحذر من أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر، أبرزها احتمال تصعيد روسي غير محسوب قد يؤدي إلى تعقيد الموقف العسكري والسياسي في المنطقة.

عمليات رمزية أم استراتيجية تفاوضية؟

من جانبه، يرى الدكتور كامران غاسانوف، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سالزبورغ، أن التصعيد الحالي في بيلغورود لا يُحدث تغييرًا جوهريًا في ميزان القوى العسكرية، وأن التقدم الأوكراني في الإقليم محدود جدًا مقارنة بالتوسع الروسي في جبهات أخرى.

وأضاف غاسانوف، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن القيادة الأوكرانية، بقيادة زيلينسكي، قد تلجأ إلى هذا التصعيد للحفاظ على صورتها وتعزيز موقفها التفاوضي قبل أي محادثات سلام محتملة.

وتابع: “يمكن اعتبار هذا التقدم ورقة ضغط يمكن استخدامها خلال المفاوضات للحصول على تنازلات فيما يتعلق بالحدود والسيطرة على الأراضي”.

وأشار غاسانوف إلى أن العمليات الأوكرانية قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحسين شروط التفاوض بدلًا من تحقيق نصر عسكري حاسم، ورغم أن كييف تحاول تحسين موقفها من خلال هذه العمليات، فإن التقدم الروسي في مناطق أخرى قد يقلل من فعاليتها، ما يجعل مستقبل الصراع أكثر تعقيدًا ويعتمد كثيرا على التطورات العسكرية والدبلوماسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *