عسكرة اللاهوت واستراتيجية الإذلال الرمزي: قراءة في أبعاد التوقيت الجيوسياسي للضربة الإسرائيلية ضد إيران

عسكرة اللاهوت واستراتيجية الإذلال الرمزي: قراءة في أبعاد التوقيت الجيوسياسي للضربة الإسرائيلية ضد إيران

عسكرة اللاهوت واستراتيجية الإذلال الرمزي:

قراءة في أبعاد التوقيت الجيوسياسي للضربة الإسرائيلية ضد إيران

Директор Центру стратегічних досліджень Vision

تم النشر في موقع “Цільовий портал

доктор Саїд Саллам, директор Центру стратегічних досліджень Vision

1\3\2026

بناء على معطيات المشهد الجيوسياسي المتفجر في الشرق الأوسط، وفي ضوء التقارير الاستخباراتية والإعلامية المسربة عبر شبكة “سي إن إن” الأمريكية، يبرز اختيار توقيت العمليات العسكرية المشتركة بين تل أبيب وواشنطن كمتغير استراتيجي فائق الحساسية، يتجاوز الضرورات الميدانية واللوجستية الصرفة ليتجذر في عمق اللاهوت السياسي التوسعي والتوظيف الأيديولوجي الممنهج للتاريخ، إن تحديد السبت، الثامن والعشرين من فبراير، موعداً لانطلاق الضربات الجوية ضد العمق الإيراني، يحمل دلالات رمزية وتاريخية مشفرة لا يمكن عزلها عن الفكر الاستراتيجي الصهيوني الذي يمزج بين التكنولوجيا الفائقة والميتافيزيقيا الدينية، فهذا اليوم يمثل “سبت زاخور” أو “سبت الذاكرة”، وهو التوقيت الأكثر رمزية في التقويم العبري كونه يسبق مباشرة عيد “بوريم” (المساخر) المقرر في الثاني من مارس، حيث تُلزم النصوص الدينية في “سفر التثنية” العقل الجمعي اليهودي باستحضار أبدي لصورة “العماليق” باعتبارهم النموذج البدئي للشر المطلق والعدو الوجودي الذي لا يقبل المساومة، إن استدعاء هذه السردية في لحظة الاشتباك مع طهران ليس مجرد استعارة خطابية، بل هو محاولة لصبغ الصراع الإقليمي بصبغة ميثولوجية تمنح الآلة العسكرية مشروعية “الحرب المقدسة” المستندة إلى “الأمر الإلهي” الوارد في النصوص التوراتية بضرورة محو ذكر العماليق من تحت السماء، وهو ما يفسر انتقال العقيدة العسكرية من مفهوم الردع العقلاني إلى مفهوم “الإبادة الرمزية” والمادية للغدو، وتحويل المواجهة من صراع سياسي على النفوذ إلى ملحمة كبرى تهدف إلى تصفية الحسابات مع “هامان الفارسي” في نسخته المعاصرة، مما يغلق أفق الحلول الدبلوماسية ويؤسس لصراع صفري لا يعترف بحدود الجغرافيا أو قواعد الاشتباك التقليدية.

Важке народження нової реальності: гучний крах традиційних правил взаємодії та фрагментація арабської системи.

إن هذا التوظيف الاستراتيجي للأساطير والميتافيزيقيا السياسية يتجلى في أبهى صوره عبر الإسقاطات الأيديولوجية التي تمارسها القيادة الإسرائيلية الراهنة، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، الذي عمد منذ منعطف السابع من أكتوبر إلى تحويل الخطاب السياسي إلى منصة لاستدعاء الرموز الدينية والغيبية، واصفاً الأعداء الإقليميين بـ “العماليق الجدد” في محاولة لشرعنة العنف المطلق. وفي هذا الإطار يتم استحضار السردية الفارسية القديمة للملك “هامان الأغاجي” كما وردت في “سفر إستير” بـ “العهد القديم”، ليس كحدث تاريخي عابر، بل كنموذج هيكلي يُسقط على القيادة الإيرانية الحالية التي تُقدَّم بوصفها التجسيد الراهن لـ “هامان” وتطلعاته الإبادية في بلاد فارس القديمة. وبناءً عليه، يتحول استهداف العمق الإيراني في هذا التوقيت الرمزي من مجرد عملية عسكرية لإحباط تهديد نووي أو صاروخي إلى “استعادة طقسية” لأسطورة الخلاص التي قادتها “إستير” و”مردخاي”، حيث تصبح الضربة العسكرية المعاصرة معادلاً موضوعياً لعملية “الشنق التاريخي” لأعداء الوجود اليهودي. إن خطورة هذا المنطق تكمن في كونه ينقل العقيدة العسكرية الإسرائيلية من مربع “الدفاع عن الدولة” إلى مربع “الانتقام الميتافيزيقي” العابر للقرون، مما يحيل المواجهة الجيوسياسية إلى صراع لاهوتي لا يخضع لمنطق التفاوض أو التوازنات السياسية، بل يُدار بهاجس “الحتمية القدرية” والانتصار المسبق الذي تمليه النصوص، وهو ما يعني في المحصلة تجريد العدو من إنسانيته القانونية وتحويله إلى كائن “ميثولوجي” تجب إبادته لتحقيق نبوءة تاريخية تخدم مصالح اليمين المتطرف في تل أبيب وواشنطن.

على الجانب الآخر، يتسع نطاق الرسائل الرمزية ليشمل هندسة “الصدمة النفسية” الموجهة بعناية للوجدان العربي والإسلامي، إذ يتقاطع توقيت الهجوم بشكل خبيث مع يوم “العاشر من رمضان”، وهو التاريخ الذي يشكل “أيقونة” الكرامة العسكرية والسياسية في الذاكرة المعاصرة، كونه يجسد ملحمة “حرب تشرين/أكتوبر” عام 1973، والعبور المصري التاريخي الذي أطاح بأسطورة “خط بارليف” المنيع. إن اختيار هذا اليوم تحديداً، بما يحمله من جروح غائرة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية لم تندمل رغم مرور العقود، يتجاوز كونه رداً عسكرياً ليصبح ممارسة لـ “سادية جيوسياسية” تهدف إلى قلب موازين القوى الرمزية في المنطقة. فمن خلال استهداف العمق الإسلامي في ذروة الصيام والعبادة، تسعى تل أبيب لإعادة صياغة “العاشر من رمضان” من يومٍ للاحتفاء بكسر الغرور الإسرائيلي إلى يومٍ لتكريس “التفوق المطلق” واليد الطولى التي تطال العواصم دون رادع. وهي محاولة استراتيجية لغسل عار هزيمة 1973 عبر “تطهير الردع” المتآكل بدموع العدو وانكساره المعنوي. إن الرسالة السياسية المبطنة هنا تتجاوز تدمير الأهداف المادية لتستهدف “العقل الاستراتيجي العربي”، عبر الإيحاء بأن “زمن الانتصارات العربية” قد طُوِي إلى غير رجعة، وأن المبادرة التاريخية باتت ملكاً لمن يختار أكثر اللحظات قدسيةً وحساسيةً لممارسة الإذلال الممنهج، مما يحول الفعل العسكري إلى أداة لتهشيم الروح المعنوية الجمعية وضرب المرتكزات التاريخية التي تُبنى عليها إرادة المقاومة والرفض.

Пряме ізраїльсько-іранське протистояння... наслідки ескалації та майбутнє арабського світу та Близького Сходу

بناءً على هذا، يتجلى بوضوح أننا بصدد تحول بنيوي وجذري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية-الأمريكية، حيث تخلت الحسابات الجيوسياسية عن منطق “الواقعية السياسية” التقليدي، لتفسح المجال أمام “ميتافيزيقيا قتالية” باتت هي المحرك الجوهري للتحركات الميدانية، في تجاوز صريح لأطر القانون الدولي وحسابات توازن القوى الكلاسيكية. إن هذا التزاوج الهجين والخطير بين الراديكالية التوراتية وبين أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الفتاكة يضع الإقليم برمته أمام سيناريوهات كارثية؛ إذ لم تعد العمليات العسكرية تُدار بمقتضى العقائد القتالية التقليدية التي تنشد تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة، بل باتت توجّهها عقليات “تيوقراطية” متجذرة في التشدد، تتبنى استراتيجية “القدرية الاستباقية” كعقيدة تُسقط الحتميات الغيبية والنبوءات التوراتية على مسرح العمليات، محولةً المواجهة إلى صدام حضاري وجودي لا مكان فيه للتسويات السياسية، حيث يتم اختزال الخصم في صورة “الشر المطلق” الذي يوجب الاستئصال لا الردع، وهو ما يرفع مخاطر الانزلاق نحو حرب وجودية شاملة تتجاوز حدود المنطق الجيوسياسي المتعارف عليه، وتؤدي بالضرورة إلى إغلاق كافة الأبواب الدبلوماسية وتكريس حالة من “الصراع الوجودي المطلق” الذي لا يقبل أنصاف الحلول. ورغم التعتيم والقيود المفروضة على تدفق البيانات الميدانية، إلا أن السياق الاستراتيجي يكشف بوضوح أن المنطقة تُساق قسراً إلى “أتون مواجهة كبرى” تتجاوز أهدافها التكتيكية المتمثلة في تعطيل المفاعلات النووية أو تحييد الترسانات الباليستية، لتستهدف في جوهرها تهشيم “البنية المعنوية” واغتيال السيادة الرمزية لشعوب المنطقة، ومن هنا، تصبح عملية تفكيك هذه الأبعاد الرمزية واستيعاب دلالات التوقيت ضرورة استراتيجية قصوى، ليس فقط لفهم نوايا العدو، بل لبناء “عقيدة مضادة” تمتلك القدرة على المواجهة الشاملة، وتجيد قراءة الصراع بوصفه استهدافاً كلياً للجغرافيا والتاريخ والمعتقد في آن واحد.

Залишити відповідь

Ваша e-mail адреса не оприлюднюватиметься. Обов’язкові поля позначені *