Поглиблений аналіз результатів американо-українсько-російських «ер-ріадських переговорів»

تحليل معمق لنتائج "مباحثات الرياض" الامريكية - الأوكرانية - الروسية

Поглиблений аналіз результатів американо-українсько-російських «ер-ріадських переговорів»

مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية

Д. Щасливого миру

Директор Центру стратегічних досліджень Vision

26\3\2025

شهدنا أخيرًا بعض نتائج المفاوضات التي جرت في المملكة العربية السعودية بين الوفود الأمريكية والروسية والأوكرانية بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. فمن ناحية تبدو النتائج مشجعة، بينما نرى من ناحية أخرى تنازلات ضخمة من الجانب الأمريكي لصالح الجانب الروسي.

سنستعرض في هذا التحليل ما تم الاتفاق عليه؛ فقد تطرقت الأطراف مجددًا لمسألة الاستهداف المتبادل لقطاع الطاقة وتم تناول موضوع الأمن في البحر الأسود، والاتفاق على نقاط معينة في هذا الإطار.

ومن اللافت أن البيت الأبيض سارع بالإعلان أن الولايات المتحدة ستساهم في إعادة تمكين روسيا من الوصول إلى السوق العالمية لتصدير المنتجات الزراعية والأسمدة، مع خفض تكاليف التأمين البحري وتوسيع إمكانية الوصول إلى الموانئ وأنظمة الدفع الخاصة بهذه العمليات. وقد صدر هذا البيان في سياق تأكيد واضح على أن إدارة ترامب قدمت تنازلات كبيرة لصالح فلاديمير بوتين.

سنحلل هذه النتائج بالتفصيل؛ فبينما تبدو الأطروحات الرئيسية واضحة في بيان البيت الأبيض وبيان وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، سنقوم بمناقشة كلا البيانين معًا.

План Трампа здати Україну і заморозити війну

سنبدأ ببيان رستم أوميروف، وزير الدفاع الأوكراني، الذي شارك في المفاوضات بالسعودية ونشر نتائج الجانب الأوكراني حول الاتفاق.

حيث ذكر أوميروف: “اتفقت جميع الأطراف على ضمان الملاحة الآمنة ووقف استخدام القوة، ومنع استغلال السفن التجارية لأغراض عسكرية في البحر الأسود”. وقد أشار إلى نقطة محورية مفادها “أن تحريك روسيا لسفنها الحربية خارج الجزء الشرقي من البحر الأسود يُعتبر خرقًا لروح الاتفاق، مما سيتيح لأوكرانيا الحق الكامل في الدفاع عن نفسها، حيث يُنظر إليه كتهديد للأمن القومي”.

وهنا يتبادر السؤال: ما هو المقصود بالجزء الشرقي من البحر الأسود؟ هل يشمل أراضي شبه جزيرة القرم المحتلة أم يقتصر على المناطق الواقعة على سواحل روسيا؟ وهل يندرج مضيق “كيرتش” ضمن هذا التعريف؟ بالرغم من أن الجوانب الفنية قد تم تناولها، فإن التفاصيل لم تُعرض كاملةً بعد؛ لكن يبقى من المهم الإشارة إلى أن الاتفاق يشير إلى عدم تحرك السفن الحربية الروسية خارج المنطقة الشرقية، وهو ما يمكن اعتباره انتصارًا لأوكرانيا في هذه المفاوضات.

كما أفاد أوميروف بأن “نتيجة المشاورات تضمنت ترحيب جميع الأطراف بإشراك دول ثالثة، منها الأمم المتحدة، لدعم تنفيذ اتفاقيات الطاقة والبحرية”، إذ أصرت روسيا على أن يكون ضامن تنفيذ هذه الاتفاقيات جهة محايدة غير الولايات المتحدة. ومع ذلك، نلاحظ أن “الأطراف الثالثة” لم تُحدد بعد، مما يترك السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الاتفاق على تنفيذ حظر الضربات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا وروسيا قد تم فعليًا أو أنه مجرد نية مستقبلية.

وأضاف أيضا “أكدت الولايات المتحدة أيضًا دعمها في مسألة تبادل أسرى الحرب، إطلاق سراح المدنيين المحتجزين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا قسرًا إلى الأراضي الروسية”.

Уроки для президента Трампа: «плаваюча» мирна угода України

في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي عن نتائج محددة؛ فقد أشار إلى:

أولاً: “اتفاق الجميع على ضرورة وجود هدوء في البحر مع ضمان حرية الملاحة، مع شكره للولايات المتحدة على هذه النتيجة”، فمهل هذا يعني أنه إذا تحدثنا عن الهدوء فذلك مرتبط ايضا بالبنية التحتية التي سيتم العمل عليها لاحقًا؟

ثانيا: “تناول موضوع عدم استهداف نظام الطاقة في كلا البلدين، مشيرًا إلى تسليم قائمة بالأهداف الاستراتيجية للبنية التحتية للولايات المتحدة”، مع التفريق بين البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة.

ثالثا: أضاف الرئيس زيلينسكي أيضًا “نقطة الرقابة والمراقبة التي اتفقوا على إمكانية إشراك أطراف ثالثة”، مثل ممثل من أوروبا أو تركيا أو حتى من الشرق الأوسط، حسب الحاجة الفنية التي لم تُحل بعد.

رابعا: برزت نقطة أخرى مقترحة من الجانب الأمريكي، إذ صرح الرئيس الاوكراني أن “الجميع سيعمل من أجل سلام دائم”، حيث أُعرب عن “استعدادهم للانتقال بسرعة نحو وقف إطلاق نار غير مشروط ثم اتخاذ خطوات نحو سلام عادل ومستدام”.

خامسا: أوضح الرئيس أيضًا أن “الاختلاف في البيانات الصادرة عن الاجتماع مع الوفود الأمريكية والروسية يعود إلى اختلاف الآراء بين الأطراف بشأن قضايا تبادل أسرى الحرب، إطلاق سراح المدنيين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين، إلى جانب دعم الولايات المتحدة لنقل المنتجات الزراعية”.

سادسا: كما أضاف الرئيس زيلينسكي: “نحن لا نستهدف طاقتهم، وهم لا يستهدفون طاقتنا”، مما يشير إلى أنه لا تُستخدم الأسلحة الموجهة نحو البنية التحتية للطاقة. وفيما يتعلق بالبحر، فإن النقاش لم يقتصر على الملاحة التجارية بل شمل ضمان الأمن المتعلق بالبنية التحتية البحرية.

وفي هذا السياق، صدر بيانان منفصلان من البيت الأبيض بخصوص نتائج المفاوضات التي جرت مع ممثلي أوكرانيا وروسيا خلال الفترة من 23 إلى 25 مارس على مستوى الخبراء، حيث أكّد البيانان على “اتفاق الولايات المتحدة مع كييف وموسكو بشأن ضمان سلامة الملاحة، استبعاد استخدام القوة، وتطوير تدابير لتنفيذ اتفاق حظر الضربات على منشآت الطاقة في كلا البلدين”. كما أكد البيان الأوكراني التزام الولايات المتحدة بمساعدة تبادل أسرى الحرب وإطلاق سراح السجناء المدنيين وإعادة الأطفال الاوكرانيين الذين نُقلوا قسرًا الى روسيا.

وفي بيان آخر، تناول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “الحاجة إلى ضمانات أمنية في البحر الأسود وضرورة رفع بعض العقوبات عن روسيا”، وهي نقطة جذبت الانتباه في بيان منفصل. حيث أبرز أن “الولايات المتحدة ستساهم في إعادة وصول روسيا إلى السوق العالمية لتصدير المنتجات الزراعية والأسمدة وخفض تكاليف التأمين البحري وتوسيع الوصول إلى الموانئ وأنظمة الدفع لهذه العمليات”.

Американо-російські переговори щодо України в Саудівській Аравії

ولم يغب عن أنظار الكثيرين من الخبراء حقيقة أن هذه القضية تعود إلى محاولات عام 2022 لإبرام اتفاق الحبوب، حيث ادعت روسيا أن الغرب فرض عقوبات لمنعها من إرسال منتجاتها الزراعية والأسمدة إلى الموانئ الأوروبية، وأنها لا تستطيع إجراء المدفوعات عبر الأنظمة الغربية مقابل تلك المنتجات. بينما أكد الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع والأمم المتحدة حينها أن العقوبات تقتصر على النفط والغاز وليس المنتجات الزراعية.

يتضح إذن أن الولايات المتحدة قد قدمت تنازلات لم يكن من الضروري تقديمها، بحيث قد تدعو روسيا لاحقًا الولايات المتحدة الى رفع جميع العقوبات عنها، من اجل ان تمتنع عن استخدام القوة العسكرية في البحر الأسود. يتضح أيضا تأثر المسؤولين الأمريكيين بشكل كبير بالمعلومات التي تروج لها وسائل الدعاية والتضليل الروسية، بدون العودة الى مصادرهم الخاصة، مما يؤكد انخفاض المستوى المهني لهؤلاء المسؤولين وان اختيارهم كان بسبب ولائهم المطلق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وهناك نقطة أخرى لم يتم توضيحها بعد، وهي أمن الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود، وخصوصا ميناء أوديسا، والتي قد ترتبط أو لا ترتبط بوقف إطلاق النار في البحر الأسود؛ إذ أكد الرئيس زيلينسكي أن “الطلب يشمل البنية التحتية العامة وليس مجرد الملاحة”.

بإيجاز، يمكن القول إن نتائج المفاوضات قد تمحورت حول السماح بالملاحة التجارية في البحر الأسود، في حين تبقى قضايا الطاقة والبنية التحتية دون اتفاق نهائي. فبعد محادثة بين بوتين وترامب، كان حظر ضربات البنية التحتية مذكورًا في البيانات الأمريكية والروسية، ثم أُزيل من النسخة الروسية ولا يزال غير واضح في النسخة الأمريكية، مما يشير إلى أن الاتفاقات في هذا المجال لم تُستكمل بعد.

ويبدو أن الجزء الشرقي من البحر الأسود يعني أن السفن الحربية يجب أن تبقى قريبة من منطقة نوفوروسيسك الروسية، وأي خروج منها سيُعتبر تهديدًا للأمن القومي لأوكرانيا، رغم أن التطبيق العملي لهذا المفهوم لا يزال غامضًا.

معلومات من خلف الكواليس

في ظل هذه المفاوضات التي استمرت لساعات طويلة في السعودية بشأن إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، أعلن دونالد ترامب اعترافه بتأثر فريقه بآراء الكرملين، بينما يزعم الروس أن البيان المشترك مع الولايات المتحدة لم يُعتمد بسبب موقف أوكرانيا. ومن الجدير بالذكر أن المفاوضات تمت أولاً مع الوفد الأوكراني ثم مع الروسي وبعدها مع الطرف الاوكراني مجددًا.

وفي سياق آخر، أعلنت روسيا والولايات المتحدة أنهما على وشك إصدار بيان مشترك، لكن لم يصدر أي بيان لاحقًا، حيث وصف الجانب الروسي المناقشات الفنية التي جرت، وقد تسربت معلومات تشير إلى أن موضوع الأمن في البحر الأسود تمت مناقشته، إضافةً إلى إشراك الأمم المتحدة في المفاوضات، وهو ما يثير المخاوف إذ أن الأمم المتحدة قد تُستخدم إما في بعثة حفظ سلام في أوكرانيا أو لإحياء اتفاق الحبوب أو حتى لتثبيت وضع إقليمي جديد.

كما أوضح الجانب الروسي أن المفاوضات لم تسفر عن نتائج نهائية، حيث أشار النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي للشؤون الدفاعية والأمن، فلاديمير تشيزوف، إلى أن عدم اعتماد البيان المشترك كان نتيجة لموقف أوكرانيا، فقد أخل موقف أوكرانيا بأي اتفاقيات. مما يُظهر أن هذه الاجتماعات التي عُقدت بين الروس والأمريكيين كانت جزءًا من سلسلة محادثات بدأتها مكالمات هاتفية بين بوتين وترامب.

وعلق ممثل لجنة مجلس الاتحاد للشؤون الدولية، غريغوري كاراسين (تفاصيل هامة حول المفاوضين الروس في نهاية التحليل)، على أن تلك المحادثات، وإن لم تكن سهلة، إلا أنها أفادت موسكو وواشنطن على حد سواء. وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الروسي إلى “ضرورة إشراك الأمم المتحدة نظرًا لعدم ثقة موسكو بالنظام في كييف، لأنهم بحاجة الآن إلى بعض الضمانات الأمنية”.

د. سعيد سلام يوضح: هل تقبل أوكرانيا بالاستسلام من اجل انهاء الحرب الروسية عليها؟

وهنا نصل إلى إشارة مقلقة للغاية، لأنه عشية المفاوضات، صرح الرئيس زيلينسكي بأن “الكرملين يؤثر بشدة على أعضاء الفريق الأمريكي وأنهم يخضعون بوضوح للدعاية الروسية، فهم ينشرون ويصرحون مباشرة بالخطاب الروسي”.

على سبيل المثال، يقول المبعوث الامريكي ستيف ويتكوف إنه تبين أن الاستفتاءات المزعومة التي أجرتها روسيا في أجزاء من أربع أقاليم محتلة وفي جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي، هي استفتاءات قانونية، حيث أعلن سكان هذه المناطق أنهم يريدون العيش مع روسيا!

المبعوث الامريكي ويتكوف ينسى أن الكثير من الناس غادروا المناطق المحتلة، بالإضافة إلى أن هذا الاستفتاء أجري تحت تهديد السلاح، حيث كانوا يطرقون الأبواب برفقة جنود روس ويجبرون الناس على التصويت في هذه الاستفتاءات. ومع ذلك، يقول ويتكوف: كثيرون لا يرون الفيل في الغرفة، والفيل في الغرفة، حسب ويتكوف، هو مسألة أن كييف لا تريد تسليم روسيا الأقاليم الاربعة وشبه جزير القرم.

وفي تصريحات لاحقة، تحدث الرئيس ترامب عن تأثر فريقه بآراء الكرملين، وأكد أن جهود وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف كانت مثمرة رغم الضغوط، مشيرًا إلى أن فريق البيت الأبيض يبذل جهودًا كبيرة لمعالجة الآثار المالية الناجمة عن الحرب.

اقتباس من كلام الرئيس ترامب: “يعمل على هذا فريق كبير من الناس، وهم يقضون جزءًا كبيرًا من يوم عملهم في حل ما يؤثر علينا في الواقع ماليًا، لأننا أنفقنا الكثير من الأموال على هذه الحرب”.

ثم يقول الجانب الروسي بالفعل أنه بعد هذه المفاوضات، لن يتم الكشف عن محتوى هذه المفاوضات، أي أنه يعلن أن أوكرانيا ليست المذنبة، بل هناك مسألة فنية بشكل عام، ولهذا السبب لا يريدون الإعلان عن أي شيء علنًا حتى الآن. حيث صرح السكرتير الصحفي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف بما يلي: “الأمر يتعلق في الواقع بمفاوضات فنية مع التعمق في التفاصيل، لذلك بالطبع لن يتم نشر محتوى هذه المفاوضات، بالتأكيد، وهذا لا ينبغي توقعه، هذا أولاً، وثانيًا، يتم الآن تحليل التقارير المقدمة في العواصم، وبعد ذلك فقط سيكون من الممكن التحدث عن بعض التفاهمات”. أي أن بيسكوف يقول: “لن تكون هناك أي نتائج لهذه المفاوضات”.

من جهة أخرى، تحدث ممثل روسيا في المفاوضات سيرجي بيسيدا والمندوب الروسي غريغوري كاراسين، اللذين حضرا المفاوضات مع الجانب الأمريكي في السعودية.

حيث صرح المندوب الروسي كاراسين أن الجولة الجديدة من المفاوضات الروسية الأمريكية بشأن أوكرانيا التي عقدت يوم الاثنين في المملكة العربية السعودية، بعد جلسات طويلة استمرت 12 ساعة، لم تحقق أي تقدم أو اتفاقيات محددة: “لم يتم حل كل شيء بعد، لكننا اتفقنا على كل شيء، لكن حقيقة أن مثل هذه المحادثة قد جرت، أعتقد أنها في الوقت المناسب جدًا، مع الأخذ في الاعتبار وصول الإدارة الجديدة والسياسيين الجدد الذين جاءوا للقاء مجموعات الخبراء”. مرة أخرى يتضح أن أوكرانيا ليست المذنبة، بل أنهم لم يتفقوا على أي شيء على الإطلاق. بل انهم بالإضافة الى هذا قد أشاروا إلى أن الضغط على الجانب الأوكراني للمزيد من التنازلات كان واضحًا، مما أدى إلى إعلان الجانب الروسي بعدم وجود قرار نهائي بسبب موقف كييف.

وفي ختام المطاف، أعلن وزير الخارجية الروسي بوضوح أن المفاوضات ما زالت تتركز على ضمانات أمنية واضحة لاستئناف مبادرة البحر الأسود، مشيرًا إلى “ضرورة رفع العقوبات المفروضة على السفن الروسية والمطالبات المتعلقة بتسهيل العمليات التجارية البحرية”.

رغم أن التجارة القانونية في البحر الأسود لم تتوقف، فإن الخلافات حول البنية التحتية للطاقة ما تزال قائمة. وقد أظهرت موسكو أنها تراهن الآن بوضوح على إطالة أمد المفاوضات بشأن أوكرانيا، وستستمر في طرح مطالب جديدة وتوسيع مفاوضاتها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، سواء على صعيد الأمن البحري أو السيطرة على مناطق استراتيجية مثل أقاليم دونيتسك ولوغانسك وزابوروجيا وخيرسون والقرم، ومحاولة الحصول على ميزة على كييف في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي موسكو على قناعة تامة بأن الوقت يلعب لصالحهم، وأنهم يحاولون تحقيق أقصى استفادة من هذا الوضع.

وتبقى مسألة الأراضي الأوكرانية المحتلة هي حجر الزاوية الرئيسي في المفاوضات، وقد صرح بذلك كل من ستيف ويتكوف ومسؤولي الكرملين، وهذا التزامن في المواقف يخيف بشدة في هذه المسألة.

يصرخ الروس: “استمعوا، لقد أدرجنا في الدستور أربع مناطق لم يتم احتلالها بالكامل من قبل القوات الروسية”. ويقولون: ليس لدينا إجراء للتراجع عن هذا، أي استبعاد بعض المناطق من “تكوين روسيا”، ولذلك، يعلن فريق الرئيس بوتين مباشرة أنه إما أن يوافق الرئيس ترامب ويجبر أوكرانيا على تسليم هذه الأراضي المحتلة، أو أنهم يستمرون في التظاهر بأنهم يتفاوضون، وفي الواقع، يواصلون محاولة احتلال أكبر قدر ممكن من الأراضي بالقوة العسكرية، ثم سيقولون: “حسنًا، دعونا نعتمد على الوضع على الأرض”. أي، لا توجد نتائج للمفاوضات لدينا في الوقت الحالي.

وفي ضوء كل ما ذُكر، يتبين أن المفاوضات تندرج ضمن سلسلة من المحادثات التي تتخللها تنازلات من الجانب الأمريكي، حيث يحاول الجانب الروسي إطالة أمدها لتحقيق مزيد من الفوائد، بينما يبقى الموقف الأوكراني متحفظًا حيال أي تنازلات قد تضعف موقفه. وهذا يشير إلى أن حل الأزمة لن يُختتم ببيان واحد أو قرار نهائي في الوقت الراهن، بل سيستمر الحوار مع احتمالية استمرار المفاوضات لأشهر دون التوصل إلى نتائج ملموسة.

Доктор Саїд Саллам: Білий дім становить таку ж загрозу для України, як і Кремль.

وفي نهاية المطاف، يتضح أن المفاوضات التي جرت في المملكة العربية السعودية لم تُثمر عن نتائج حاسمة بعد، وأن الطرف الروسي ينوي الاستمرار في الضغط لإطالة أمد هذه العملية بينما تحاول الولايات المتحدة تحقيق تسوية سلمية تتماشى مع الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مؤقتًا. وسيستمر الحديث عن التفاصيل الفنية والأمنية، وخاصة فيما يتعلق بالبحر الأسود وضمانات عدم استهداف البنية التحتية للطاقة، مع بقاء الكثير من النقاط غير واضحة حتى الآن.

ان اننا دخلنا الان في “مستنقع إجرائي” وليس عملية دبلوماسية تفاوضية، يحاول الجانب الروسي إطالة أمد هذه المفاوضات لأطول فترة ممكنة، وقد أُمر المندوبون بالتدقيق في كل علامة ترقيم. مهمة الوفد الروسي في المملكة العربية السعودية هي إطالة أمد المفاوضات بشأن الحرب لأطول فترة ممكنة.

هذا باختصار ما تناولته المفاوضات من نقاط وحوارات، مع التأكيد على أن النتائج النهائية لا تزال معلقة، وأن استمرار المفاوضات وإطالة أمدها قد يؤدي إلى تغييرات استراتيجية كبيرة في المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

معلومات عن الوفد التفاوضي الروسي في الرياض:

غريغوري كاراسين – نائب سابق لوزير الخارجية الروسي، عمل لمدة 47 عامًا في وزارة الخارجية وأشرف على ما يسمى بالملف الأوكراني لسنوات عديدة، وشارك في تطوير اتفاقيات مينسك.

غريغوري كاراسين

سيرغي بيسيدا – خبير آخر بالملف الأوكراني، يشغل حاليًا منصب مستشار مدير جهاز الامن الفدرالي الروسي (FSB) ألكسندر بورتنيكوف، وعلى مدى سنوات عديدة، ترأس الدائرة الخامسة في الـ FSB، المسؤولة عن العمل الاستخباراتي وتجنيد المصادر والأنشطة التخريبية في أوكرانيا، ولعب دورًا رئيسيًا في التخطيط للغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير من عام اثنين وعشرين، وبعد فشل الأهداف الطموحة المتمثلة في الاستيلاء على كييف وإزالة القيادة الأوكرانية، تم وضع بيسيدا، وفقًا للصحفيين، تحت الإقامة الجبرية، ولكن في النهاية تم إطلاق سراحه والعفو عنه.

سيرغي بيسيدا
سيرغي بيسيدا

هل تفهمون إلى أين يقود هذا؟

الآن، يبدأ هذان الشخصان في الإشراف على المفاوضات مع الجانب الأمريكي، وهذه لحظة خطيرة للغاية، وعندما يقول الرئيس زيلينسكي أن هؤلاء الأشخاص يؤثرون على فريق دونالد ترامب، يصبح هذا أكثر وضوحًا، هؤلاء حقًا ضباط FSB متمرسون، يعرفون كيفية معالجة الخصم ليقع في خطاب الكرملين ويبدأ في التعبير عنه، وبناءً على أحدث تصريحات ستيف ويتكوف، فقد وقع ويتكوف نفسه حقًا في هذا الخطاب بأكمله، بالإضافة إلى أنه لا ينبغي أن ننسى أنه جلس هناك لفترة طويلة وأجرى محادثات مع الرئيس بوتين.

Залишити відповідь

Ваша e-mail адреса не оприлюднюватиметься. Обов’язкові поля позначені *