“التصالح مع استسلام مدينة خيرسون

29/4/2022

الموضوع:

يتم الترويج لموضوع هام في وسائل الإعلام الروسية الرسمية والتي تدور في فلك الكرملين، وأيضا في وسائل الإعلام “الليبرالية”، وهو: “استغرق الأمر وقتًا للتعود على فكرة أن مدينة خيرسون لم تصمد” امام القوات الروسية.

الهدف من هذا الترويج:

كسر مقاومة الجماعات الأوكرانية النشطة ضد احتلال المدينة في خيرسون، وإضفاء الشرعية على “الحكومة الجديدة” في خيرسون، والبدء بفرض “منطقة التداول بالروبل”، المتوقعة اعتبارًا من 1 مايو 2022، والسماح بشكل غير مباشر بتصدير احتياطيات الحبوب من منطقة خيرسون.

تعليق:

تشهد خطوات الاتحاد الروسي هذه على وجود هدف آخر لـما يسمى “العملية الخاصة”، وهو الاستيلاء المباشر على الأراضي الأوكرانية الخصبة، وإحياء شبح هولودومور (المجاعة) في أوكرانيا، والشروع في تفكيك أوصال أوكرانيا.

تحليل:

  • احتلال منطقة خيرسون سيوفر ممر بري لروسيا الى شبه جزيرة القرم، كذلك سيوفر مصادر هامة للمياه العذبة ليتم تزويد مواطني شبه الجزيرة بها؛
  • يجب أن يفهم المجتمع الدولي أن ما يحدث في أوكرانيا ليس محاولة “بسيطة” للإطاحة بحكومة غير مرغوب فيها أو الاستيلاء على قطعة من الأراضي، ولكن الهدف هو التدمير المنهجي لأوكرانيا كدولة ومؤسساتها القانونية والمالية. على غرار مدينة خيرسون، يجري العمل على نموذج “الاندماج” المتسارع للمنطقة في الاتحاد الروسي؛
  • يتم استبدال السلطة الشرعية بمجموعة متنوعة من الهياكل البديلة. غالبًا ما تتكون “الحكومة الجديدة” من أفراد موالين لا يفقهون شيئا في اقتصاد المدينة وتمويلها؛
  • الأعمال التجارية و السكان بسرعة يصبحون خارج المجال القانوني والأدوات الإدارية والمالية المعتادة، مما يمكن النظام الروسي من الاستيلاء على الممتلكات القانونية. فضلاً عن عدم قدرة المواطنين الاوكران على تلقي المساعدة المالية من الحكومة الأوكرانية في الوقت المناسب، بما في ذلك من الفئات المحرومة اجتماعياً؛ وهو ما سيؤدي الى تدهور المرافق المدنية والمجالات الطبية والتعليمية؛
  • المواطنون، تحت التهديد، مجبرون على اختيار نمط مختلف من السلوك والنظام الاجتماعي؛
  • يعتبر الوضع في مدينة خيرسون وريفها مؤشر للمناطق الأخرى التي تسعى القوات الروسية الى احتلالها. على سبيل المثال، أفادت إحدى المنصات الإعلامية الأوكرانية أن تلاميذ مدارس ماريوبول أجبروا على التوقيع على دفاترهم “مدينة ماريوبول، منطقة روستوف”، أي ان المدينة تابعة إلى اقليم روستوف في الاتحاد الروسي؛
  • المواطنون محرومون من أي اختيار لمصيرهم المستقبلي، والحكومة الجديدة ممثلة بالمتعاونين (هذه حقائق من حياة خيرسون تحت الاحتلال)؛
  • هناك اعتقاد أن نموذج الجهاز الخاص بإدارة الأراضي المحتلة يتم اختباره في خيرسون. ربما أعدت روسيا النموذج نفسه للدول التي تسعى إلى مغادرة مجال نفوذها، الأمر الذي لا بد أن يثير القلق؛

ربما يتعين على المجتمع الدولي التفكير في خيار العقوبات الذي يهدف إلى منع “استيعاب” روسيا للمناطق الأوكرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *