الرد الإسرائيلي على رد حماس…يبدو اننا نقترب من نهاية العدوان

الرد الإسرائيلي على رد حماس…يبدو اننا نقترب من نهاية العدوان

فراس ياغي

7\2\2024

أحسنت حماس والفصائل بردها الواضح والتفصيلي والإيجابي والذي يتناول تقريبا مجمل القضايا الأساسية، وقد جاء الرد ليثبت ان حركة حماس ومعها الفصائل تبحث عن وضع حد للعدوان على قطاع غزة وبما يخدم عظم التضحيات التي قدمها ولا يزال شعبنا البطل الصابر في كل محافظات غزة…وقد كان لرد حماس الواقعي والبرغماتي والذي يحاكي متطلبات المرحلة اثر بالغ على وضع الامور بنصابها ووضع حدا للمماطلات ومحاولات الإلتفاف على تلك المتطلبات عبر اتفاق الإطار “الباريسي”

حماس وضعت الجميع امام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والدولية الإنسانية والسياسية، وأجابت وإستعدت للتوافق على إتفاق يضمن الحقوق ولا يتنازل عن المباديء، ويؤكد أن بأس المقاومة وقدرتها على مواجهة العدوان كانت ولا تزال فاعلة ومتمكنة وقادرة على الاستمرار في مواجهة ورد العدوان وإيقاع اكبر الخسائر فيه، لكن المأساة الإنسانية بسبب ما قام به الإحتلال متعمدا ومخالفا لكل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية والدينية، يتحتم العمل على وقف نزيف الدم السائل، ووقف نزيف التدمير الممنهج المستمر الذي طال كل شيء في قطاع غزة، مما يتطلب الحرص والمسئولية العالية في التعاطي مع المبادرات الدولية، وآخرها “إطار باريس”.

الرد الحمساوي اجاب بشكل لا يقبل الشك على كل المسائل التي تناولها “إتفاق باريس”، وبحيث يؤكد جدية الحركة في الذهاب نحو توافق على وقف إطلاق النار، مما يؤسس للحديث عن اليوم التالي للعدوان، وأدت تلك الإجابات إلى إعادة الأمور إلى نصابها وواقعها، فالمقاومة لم تهزم ليفرض عليها شروط إستسلام، وهي لم تطرح ايضا مطالب وكأنها منتصرة، بل قامت بوضع ما يحاكي الواقع والحقيقة، وهذا أدى إلى:

أولا-موقف محور المقاومة هو نفس موقف حماس والفصائل وداعم له ميدانيا وعمليا، وقد تشاورت حماس قبل ردها مع الشركاء، فالشريك في الدم شريك في القرار.

ثانيا- الوسطاء العرب “مصر وقطر” كان موقفهم جيد من إجابات حماس، وانه رد إيجابي ويؤسس لتوافق قابل للتطبيق.

ثالثا- الأمريكي ايضا وجد في رد حماس مواقف إيجابية يمكن ان تؤدي لإتفاق على تبادل للأسرى

رابعا- الموقف الإسرائيلي لا يزال يراوح مكانه ويعتقد أنه قادر على فرض إرادته على العالم ككل وليس فقط على حركة حماس وفصائل المقاومة، ولا يزال نتنياهو لم يفهم ان الأمور وصلت لخواتيمها وعلى كل المستويات، وعليه ان يفهم ان مهلة الشهر التي اعطتها المحكمة الدولية في لاهاي تنفذ بسرعة، وان الامريكي والاوروبي والإقليم ضاق ذرعا بشعاراته الخادعة، وبالتالي فلا بدٌ من موقف يتعاطى مع رد حماس الإيجابي

الإسرائيلي لا خيار امامه سوى أن يوافق على الإيجابية التي تميزت في رد حماس، ويبدو أن الإتجاه ينحو نحو الموافقة مع وضع ملاحظات ستؤدي للتوصل لإتفاق في غضون ايام إلى أسبوعين وذلك للأسباب التالية:

1-وقف إطلاق النار هو إحتياج امريكي عاجل، بما يؤدي لمقاربات سياسية جديدة تؤدي للإسراع في تطبيق الرؤيا الإستراتيجية الأمريكية من حيث دمج إسرائيل في المنطقة عبر التطبيع مع السعودية مقابل وقف إطلاق النار والإنسحاب من غزة والبدء في العمل نحو رؤية الدولتين، اي إقامة دولة فلسطينية لا تزال غير واضحة المعالم، ولكن وفق التصريحات السعودية فهي تشمل الأراضي العربية المحتلة عام 1967، هذا إضافة إلى أن المهلة التي طلبها الإسرائيلي للإستمرار في العدوان من الأمريكي تنتهي في غضون أسبوعين

2- التجاذبات الداخلية بين السياسيين في إسرائيل، واضح ان غانتس وحزبه على شعره من الإنسحاب من مجلس الحرب، بإعتبار أن الطرح الامريكي يرونه سيحقق الأمن الشامل لإسرائيل في المنطقة، وأن هذه فرصة لن تتكرر مرة ثانية وان وقتها بدأ ينفذ ولا بدٌ من أخذ موقف يتماهى مع الموقف الأمريكي.

3-عرض لابيد رئيس المعارضة على نتنياهو بتشكيل شبكة أمان للحكومة والتي قد تمتد لمدة سنة، تعطي نتنياهو مجال كبير للمناورة امام المتطرفين في حكومته الوزيرين “سموتريتش وبن غفبر”، وبالتالي فلا مبررات امام نتنياهو لكي يهرب من الإستحقاق الامريكي قبل غيره.

4-الواقع العسكري في قطاع غزة بعد اكثر من أربعة شهور يراوح مكانه، ولا يحقق نتائج وفق ما كان مأمول منه، وهذا دفع المؤسسة العسكرية والأمنية للموافقة على صيغة “إتفاق باريس”، بل ومستعدة للموافقة على الرد الحمساوي اذا كان ذلك سيؤدي لهدنة طويلة سوف تؤدي حتما لوقف إطلاق نار دائم، لأنها تعلم أن الحل العسكري بلا أفق سياسي لن يؤدي لنتائج بقدر ما سيعمق المأساة الإنسانية ويورط الجيش في احتلال كل قطاع غزة لسنوات وهذا ما يرفضه لان كلفته عالية وعالية جدا.

5-طببعة العملية العسكرية في قطاع غزة وصلت لما قد يُحدث واقع جديد على مستوى الشرق الاوسط ككل، ليس من حيث التنافر مع الرؤيا المصرية وبالذات في خطة الهجوم على مدينة رفح، وإنما هناك جبهات مقاومة متعددة يبدو أنها بدأت تفقد صبرها بما سيؤدي حتما لتوسيع المعركة بعد أن وصلت للبحر الاحمر وتورط الأمريكي والبريطاني، لذلك أمريكا غير معنية بالتورط أكثر وتبحث عن وقف التصعيد القادم، وهذا لا يمكن ان يكون بدون وقف إطلاق النار في غزة قبل اي شيء آخر.

6-أهالي الاسرى والضغط الداخلي لسكان الجنوب والشمال للعودة إلى بيوتهم تستدعي البحث عن حلول، فالامور طالت، والأسرى يقتلون بنار جيش الإحتلال في غزة، والنازحين يبحثون عن حل دائم لمكان إقامتهم.

7- الوضع الإقتصادي للدولة ينحدر ويصل لمستويات قياسية خاصة أن لا نهاية واضحة للحرب، بل إن توسيعها قد تؤدي لإنهيار كبير سينعكس على الوضع الداخلي الإسرائيلي ويؤثر على كل خطط نتنياهو.

الخلاصة

لقد اثبتت حماس ومعها فصائل المقاومة قدرتها على المواجهة والصمود وإستعدادها لمعركة طويلة، وهي لم تترك السلاح ولم تتنازل ولم تستسلم رغم هول ما حدث في قطاع غزة، بل استطاعت ان تدير المعركة عسكريا وسياسيا ابهر الجميع وعلى رأسهم “بلينكن” وزير الخارجية الامريكي، بل الكثير من القادة الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين السابقين يروا ان حماس عصية على الكسر، وأن الحل يكمن في التفاوض معها بشكل غير مباشر.

لذلك فإن صمود شعبنا ومقاومته تفرض نفسها وبقوة، وتحرك جبهات المساندة في لبنان واليمن والعراق وسوريا تفرض نفسها على المنطقة ككل، وهنا فإن كل المقاومات وفي كل الجبهات هي التي تفرض وستفرض واقع جديد على المنطقة، إن كان في جبهة الجنوب او جبهة الشمال أو في البحر الأحمر، او في مصير القواعد العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا.

هي أيام إلى أسبوعين والخيار الوحيد المتبقي امام الإسرائيلي ليس سوى الموافقة على هدنة طويلة ووقف إطلاق نار وتبادل اسرى، ومسار سياسي يعطي الامل للحياة من جديد، بعد ايام واسابيع واشهر من رائحة الموت التي وصلت لكل بقعة في العالم وادت لهزيمة إستراتيجية لإسرائيل

الرد الإسرائيلي على رد حماس واضح انه سيؤدي لمفاوضات نهايتها قريبة وأساسها وقف العدوان والإنسحاب وتبادل الاسرى ووضع آلية لحل المشكلة الإنسانية من نزوح وإيواء ودواء وعلاج جرحى وإدخال المساعدات…الخ، وغير ذلك فإسرائيل ستواجه حتى حلفائها قبل ان تنقسم عموديا من جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *