المبعوث الأوكراني للشرق الأوسط: أوكرانيا تتعرض لـ«استعمار جديد» وحربنا مع «بوتين» من أجل البقاء

الرحب الروسية على اوكرانيا

المبعوث الأوكراني للشرق الأوسط مكسيم صبح لـ«المصري اليوم»:

أوكرانيا تتعرض لـ«استعمار جديد» وحربنا مع «بوتين» من أجل البقاء

7/12/2023

كتب: خالد الشامي

نقلا عن “المصري اليوم”

قال المبعوث الأوكرانى للشرق الأوسط، مكسيم صبح، إن بلاده تخوض حربًا من أجل البقاء، كما ترفض التفاوض مع روسيا، مؤكدا فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن مصر دولة صديقة وأكبر شريك تجارى لبلاده، موجهًا الشكر للرئيس السيسى، عندما دعا للسلام فى قمة المناخ بشرم الشيخ، داعيًا لحل الدولتين لإنهاء الصراع بين فلسطين وإسرائيل… وإلى نص الحوار:

المبعوث الأوكرانى للشرق الأوسط يتحدث لـ “المصرى اليوم”

■ بداية دعنا نتعرف على المبعوث الأوكرانى للشرق الأوسط؟

– أنا من أصول سورية، لأب يحمل الجنسية الأوكرانية، فعشت طفولتى والمرحلة الابتدائية فى دمشق، وغادرتها وعمرى 10 سنوات، ثم استكملت دراستى الثانوية والجامعية فى كلية اللغات الشرقية بأوكرانيا، وعملت أستاذًا محاضرًا ثم انضممت للسلك الدبلوماسى وعملت بالعديد من الدول العربية منها الإمارات وقطر، ونجحت فى الحصول على الدكتوراه فى التاريخ المعاصر حول التحولات السياسية والاقتصادية والإصلاحات السياسية فى الخليج العربى، وفى عام 2018 عُيّنت سفيرًا للجزائر، وفى عام 2022 تم تكليفى بمهام المبعوث الأوكرانى للشرق الأوسط، حرصًا من القيادة السياسية الأوكرانية على التواصل مع الدول العربية والشرق أوسطية.

■ رغم أنك سورى أوكرانى لماذا قطعتم علاقتكم بدمشق؟

– سوريا أعلنت دعمها المطلق لروسيا فى حربها على أوكرانيا، واعترفت بالمناطق، التى أعلنت موسكو ضمها بالمخالفة للقانون الدولى، ورغم ذلك يؤلمنى شخصيًّا ما تشهده سوريا وأتمنى لها استعادة أمنها ووقف نزيف الدماء، كما أننا ندعم دمشق فى القرارات الأممية بسيادة سوريا على الجولان المحتل.

■ ما أسباب زيارتك إلى القاهرة؟

– زيارة القاهرة مهمة جدًّا بالنسبة لبلادنا، حيث إننى التقيت مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية السفير محمد البدرى، والوزيرة فايزة أبوالنجا مستشارة الرئيس السيسى للأمن القومى، وتناولنا الحديث عن كافة القضايا، وأكدت حرص أوكرانيا على توطيد العلاقات مع مصر فى شتى المجالات باعتبارها أكبر شريك تجارى وتربطنا بها علاقات إنسانية وتاريخية، كما أن هناك تعاونًا فى قطاعات السياحة والزراعة، والتعليم العالى، والبترول، وهناك 4 آلاف طالب كانوا يدرسون قبل اندلاع الحرب، وزيارتى انصبت على ضرورة إعادة إحياء المشروعات، التى تم الاتفاق عليها قبل الحرب رغم أن هناك مشروعات مستمرة ولم تتأثر، فهناك مشروعات مشتركة لاستخراج البترول، فضلًا عن أهمية اتفاقية تصدير الحبوب.

ومصر دولة صديقة وستظل على رأس أولويات سلم السياسة الخارجية الأوكرانية، فعلاقتنا تاريخية ومصر لا تزال قبلة سياحية متميزة ولا يوجد أوكرانى لم يزر مصر كسائح، وبالنسبة للتعليم فالظروف مناسبة لعودة الطلاب، فقبل الحرب كان هناك 4 آلاف طالب، والآن هناك 1200 فى بعض المناطق النائية غرب البلاد، ونعمل على الحضور والتواجد فى إفريقيا من خلال افتتاح 10 سفارات جديدة ومنها ما سيتم افتتاحه نهاية العام الجارى، حيث نرى أن الحوار مع العرب وإفريقيا مهم جدًّا.

■ ما آخر المستجدات إزاء الحرب المستمرة منذ 21 شهرًا؟

– أوكرانيا دولة محدودة القدرات العسكرية تواجه دولة نووية فائقة الإمكانيات العسكرية، ورغم ذلك حررنا 50% من الأراضى التى تم السيطرة عليها من الجانب الروسى، وذلك بفضل جهود الجيش الأوكرانى ورئيسه الذى لم يهرب أو يلجأ خارج البلاد، رغم العروض الكثيرة، لكنه فضل البقاء فى البلاد، وهناك 7 ملايين لاجئ ونحن نمر بمرحلة استعمار جديد، وأوكرانيا تحارب حربًا وجودية من أجل البقاء، والرئيس الروسى فلاديمير بوتين لن يتوقف قبل القضاء على الدولة الأوكرانية، فروسيا لا تريد لنا البقاء.

■ نريد منك توضيحًا حول الهجوم الأوكرانى المضاد.. هل فشل كما تقول روسيا وتقارير دولية؟

– هناك من تحدث عن «الطريق المسدود»، وهو تجميد الصراع والحرب، والتسليم بالأمر الواقع، أما استمرار القتال فلا يمكن اعتباره فشلًا، فالحرب مستمرة ورغم ذلك تنفطر قلوبنا على الضحايا، فروسيا تستهدف المواقع العسكرية والمدنية، فيما قامت بتدمير كامل لشبكة توليد الكهرباء حيث قررت أن يموت الشعب الأوكرانى بالبرد وليس بالقنابل، ولذلك الهجوم المضاد لم يفشل.

■ السؤال المستمر منذ 24 فبراير 2022، متى تنتهى الحرب؟ ولماذا لا يتم التفاوض؟

– لا أحد يستطيع التنبؤ بموعد انتهاء الحرب وشروطنا واضحة بالتزام روسيا بالانسحاب الكامل غير المشروط من كافة الأراضى التى احتلتها، والعمل على استعادة السيادة وفقًا لحدودها المتعارف عليها عام 1991 بما فى ذلك شبه جزيرة القرم.

ولن نقدم أى تنازلات، فالحرب الروسية انتهاك صريح للشرعية والقوانين الدولية، ولا يمكن أن نساوم على الأرض وخروج الروس ليس كافيًا بل يترتب على الانسحاب دفع التعويضات، والحل هو وقف العدوان، ولا يوجد باب للتفاوض، كما أننا لا نريد توريث الحرب للأجيال القادمة.

■ ولكن الحرب المستمرة استنزاف للمعدات العسكرية وقبلها الكوادر البشرية؟

– الروس يلجأون لتكتيك الاستنزاف؛ لذلك لا نريد هدنة أو سلامًا مؤقتًا حتى لا تستغله روسيا لإعادة ترتيب جيوشها وتشن هجومًا واسعًا، فالعملية العسكرية الروسية تتغير بين الحين والآخر، والمفاوضات تكون بين طرفين متساويين، لذلك نحن نرفض لأننا لسنا متساوين والتفاوض من مصلحة روسيا.

■ أعود لما تتهمه روسيا لأوكرانيا بـ«حرب الميدان» المتعلقة بانقلاب 2014؟

– دعنى أجب سؤالكم بسؤال للروس، من أعطى روسيا الحق فى رفض القوانين والشرعية الأوكرانية، التى ترتبت عليها انتخابات حقيقية، لذلك نحن نؤكد أن روسيا أو أى دولة فى العالم حتى ولو كانت الولايات المتحدة الأمريكية ليست وصية على أوكرانيا وقرارها بيد شعبها، وإذا كانت هناك أخطاء واردة حدثت فى الماضى فليس معناه أن روسيا تسمح لنا بمهاجمتنا.

■ نسمع بين الحين والآخر عن محاولات انقلاب بحق الرئيس زيلينسكى وهو نفسه تحدث عن ذلك ولو صح ذلك لماذا لم يكشف الوثائق والدلائل ولم تأجلت الانتخابات؟

– أحد أهداف روسيا تصفية الرئيس فلاديمير زيلينسكى، حيث هددت بقصف مراكز اتخاذ القرار فى أوكرانيا، ورغم ذلك المخابرات تعمل على صد تلك المحاولات، أما عن قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية فيعود لكون البلاد تمر بأحكام عرفية، ولضمان نزاهة الانتخابات يجب أن تؤجل حتى لا يتم الطعن والتشكيك فى نزاهتها، فضلًا عن صعوبة التصويت للجنود والضباط المشاركين فى الأعمال القتالية على الجبهة، وكذلك النازحون واللاجئون.

■ لماذا لم تقم أوكرانيا بمبادرة للتفاوض؟

– صيغة السلام التى أعلن عنها الرئيس الأوكرانى مكونة من 10 بنود، أهمها استعادة الأراضى الأوكرانية وضمان عدم التدخل الروسى، نحن نحترم كل الدول، التى قدمت مبادرات أو دعت للتفاوض والسلام وفى مقدمتها مصر، ونشكر الرئيس عبد الفتاح السيسى على قراره الشجاع والمفاجئ للعالم فى قمة المناخ بشرم الشيخ ودعوته للسلام، أما عن مبادرة الصين فقد وصلتنا بعد سنة من اندع الحرب فى فبراير 2023، ووجدنا كثيرًا مما ذكر فى كافة المبادرات أنها مطابقة لصيغة السلام الأوكرانية، لكن هناك خلاف فى ترتيب الأولويات.

■ بين الحين والآخر نسمع عن تضارب فى أعداد القتلى من العسكريين بين الجيشين، ما معلوماتك؟ وكم تحتاج بلادكم لإعادة الإعمار؟

– المعلومات بالنسبة للجيش الأوكرانى سرية ولن نعلن عنها إلا بعد انتهاء الحرب، أما تقديراتنا للجيش الروسى فقد خسر نحو 300 ألف جندى وضابط، أما بالنسبة للمدنيين فهم بالآلاف ولا توجد إحصائيات دقيقة حيث غالبيتها فى صفوف الأطفال، ونريد المزيد من الأسلحة، والدعم المالى من دول الحلفاء، فمن يدعم أوكرانيا يحافظ على وجوده، وسقوط أوكرانيا يعنى سقوط أوروبا، وموسكو مهتمة بالدخول فى حرب الاستنزاف، كما أننا نحتاج نحو 600 مليار دولار لإعادة الإعمار.

■ وقوف بلادكم تجاه حرب غزة يصفه العالم الإسلامى بالسيئ خاصة أن الرئيس زيلينسكى أعلن دعمه لإسرائيل، ألم تؤلمكم مشاهد قتل الأطفال وأنتم فى حالة حرب؟

– ما صدر من الخارجية الأوكرانية ومن الرئيس زيلينسكى عن المواجهة والحرب بين حماس وإسرائيل أن هناك رفضًا لما قامت به الحركة، ورغم ذلك قلنا إن أوكرانيا متمسكة بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 67، كما أن أوكرانيا مع القانون الدولى وليست منحازة لإسرائيل، كما أننا ضد التهجير القسرى ولن يساعد فى إنهاء الصراع.

■ حماس فصيل مقاوم وتدافع عن أرضها، وبأسلوب آخر رئيسكم يدين باليهودية، ألا يعتبر دعمه لتل أبيب دعمًا لحرب دينية؟

– نحن لا ندعم الحروب الدينية، ولا يوجد انحياز أوكرانى لطرف على حساب آخر، ودعنى أوضح شيئًا أن الرئيس زيلينسكى شارك فى العديد من المناسبات الإسلامية وكان سيجعل أعياد المسلمين عطلة رسمية لكن الحرب أجلت تلك القرارات، ولدينا وزير دفاع مسلم من أصل تتارى وهى الأقلية، وعلاقة أوكرانيا بإسرائيل قوية وهناك تبادل تجارى بنحو مليار دولار، وفلسطين أيضًا تربطها علاقة بأوكرانيا وهناك جالية كبيرة.

■ ألا تتفق أن الحرب على غزة أثرت على بلادكم؟

– نعم أتفق معك فقد أثرت الحرب علينا فى كافة المجالات؛ لذلك الحكومة تتفاوض مع الدول الكبرى بأهمية استمرار الدعم، ورغم ذلك نتوقع انخفاضها بشكل ملموس والتأثير على المواجهات ضد روسيا ولها واقع سلبى مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *