شهادة جديدة لفلسطيني في النمسا تكشف خطورة “الإرهاب الأمني” بحق النشاط الفلسطيني

شهادة جديدة لفلسطيني في النمسا تكشف خطورة "الإرهاب الأمني" بحق النشاط الفلسطيني

شهادة جديدة لفلسطيني في النمسا تكشف خطورة “الإرهاب الأمني” بحق النشاط الفلسطيني

نقلا عن بوابة اللاجئين الفلسطينيين

27\8\2026

في سياق متابعة وتوثيق التضييق الكبير على النشطاء الفلسطينيين وعموم النشاط المتضامن مع فلسطين في النمسا، رصدت “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” شهادة فلسطيني من أبناء مخيمات سوريا، مقيم في فيينا وناشط في المجالين الإعلامي والسياسي، يبلغ من العمر 67 عاماً، تعرض منزله لمداهمة نفذتها الشرطة النمساوية فجر 31 آذار/مارس 2026، في عملية استمرت نحو أربع ساعات.

وقال إن المداهمة تركت آثاراً نفسية وصحية ومادية على أسرته، وأثارت لديه مخاوف متجددة من استمرار ملاحقة النشطاء المتضامنين مع فلسطين وتجريم نشاطهم السياسي والإعلامي.

وتأتي هذه الشهادة في ظل استمرار تبعات القضية، وما تثيره من مخاوف من تصاعد العدائية الرسمية في النمسا ضد النشطاء الفلسطينيين، وتعرضهم لمحاكمات خطيرة، وليس لديهم تهمة سوى الحراك السياسي المناهض للاحتلال “الإسرائيلي” والتضامن مع أبناء شعبهم.

وبعد خمسة أشهر على المداهمة، يقول الفلسطيني المقيم في فيينا، الذي تتحفظ “بوابة اللاجئين الفلسطينيين” على ذكر اسمه حرصاً على سلامته، إن القضية كشفت له أن ما تعرض له لم يكن إجراءً معزولاً، بل جزءاً من ملف أمني وقانوني تعود متابعته، وفق ما اطلع عليه، إلى عام 2017، إضافة إلى إجراءات طالت، وفق معلوماته، عدداً من النشطاء الفلسطينيين والعرب والنمساويين والمتضامنين مع فلسطين.

وجرت مداهمة منزل صاحب الشهادة، وهو من فلسطينيي سوريا، وتعود جذوره إلى مدينة طبريا المحتلة في فلسطين، على خلفية اتهامه بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، وبمشاركة عناصر من وحدة “كوبرا”، وهي وحدة خاصة تشارك في عمليات مكافحة الإرهاب. وغادرت القوة المنزل بعد ساعات من التفتيش، بعدما صادرت جهازي هاتف يحتويان على أرشيفه الإعلامي.

ويقول إن العملية خلّفت آثاراً نفسية وصحية على أسرته، وإن زوجته تعرضت لانهيار صحي أثناء المداهمة، قبل أن تخضع لاحقاً لإجراءات طبية، بينها قسطرة قلبية، كما أُجريت لها عمليتان في العينين. ويؤكد أن القضية أثارت لديه مخاوف أوسع من انتقال التعامل مع النشاط السياسي والإعلامي المتضامن مع فلسطين إلى نطاق الملاحقة الجنائية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وبحسب ما روى لـ”بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، فإن الملف لا يتعلق بمداهمة منزله وحدها، بل يأتي في سياق متابعة لنشاطه منذ وصوله إلى النمسا عام 2017، فيما يقول إن عشرات النشطاء والمتضامنين أصبحوا خلال السنوات الأخيرة موضع استدعاء أو تحقيق.

أربع ساعات من “الإرهاب الأمني”.. ومصادرة أرشيفه الإعلامي

بدأت المداهمة، وفق شهادة الفلسطيني الستيني، عند نحو الساعة الرابعة فجراً، واستمرت حتى الثامنة صباحاً تقريباً. ويقول إن عناصر الشرطة اقتحموا المنزل بعد خلع الباب، من دون إنذار مسبق، وشارك في العملية عناصر مدججون بالسلاح من وحدة “كوبرا”.

لكن ما يركز عليه صاحب الشهادة بصورة خاصة هو الطريقة التي نفذت بها المداهمة، قائلاً إنها أدخلت أسرته في حالة من الرعب، ولا سيما زوجته وأبناءه الذين كانوا داخل المنزل.

ويقول إن زوجته تعرضت لانهيار صحي خلال المداهمة، ما استدعى استدعاء الإسعاف، بينما تركت العملية، وفق وصفه، آثاراً نفسية على أفراد الأسرة، فضلاً عن شعوره بأن ما جرى أمام الجيران والمحيط الاجتماعي انعكس على الأسرة معنوياً.

ولم تقتصر نتائج التفتيش، على إجراءات البحث داخل المنزل، إذ صادرت الشرطة جهازي هاتف كانا يحتويان على أرشيفه الإعلامي.

ويقول إن الهاتفين يتضمنان صوراً ووثائق ومواد جمعها خلال سنوات من عمله ونشاطه الإعلامي، ما جعل مصادرة الهاتفين خسارة مهنية وشخصية، خصوصاً أن جزءاً من المواد مرتبط بجولاته ونشاطاته وتغطيته لقضايا فلسطينية.

التضليل والتلاعب الإعلامي: تكتيكات إسرائيل والولايات المتحدة في إدارة المساعدات ومفاوضات غزة

ومن هنا، يرتبط جانب آخر من القضية بما اكتشفه لاحقاً داخل الملف، إذ يرى أن مضمون هذا الأرشيف أصبح جزءاً من الملف الذي تتابعه السلطات، ولا سيما أن صوراً ومواد مرتبطة بنشاطه الفلسطيني والإعلامي وردت، وفق قوله، ضمن ملف القضية.

ويقول إن صوراً ومواد اطلع عليها ضمن ملفه تشير إلى أن السلطات تتابع نشاطه منذ 18 كانون الأول/ديسمبر 2017، أي بعد فترة من وصوله إلى النمسا.

ويشير إلى أن الملف يتضمن صوراً من فعاليات فلسطينية، بينها صور من نشاطات سياسية، وتكريم نشطاء وتوزيع منشورات، إلى جانب صور من وقفات وفعاليات في الشارع، ومشاركته في إلقاء كلمات في بعض المناسبات باللغة العربية، فضلاً عن نشره مقالات في مناسبات وطنية.

ويؤكد أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية منذ إقامته في النمسا، وأن نشاطه يندرج في إطار العمل الإعلامي والسياسي والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، مستنداً إلى القرار الأممي 194.

ويقول الفلسطيني المقيم في فيينا إنه استعان بمحامٍ لمتابعة القضية، وإن محامياً فلسطينياً بارزاً في النمسا يتابع ملفه إلى جانب قضايا عدد من النشطاء الفلسطينيين والمتضامنين.

ملاحقة لا تقتصر على الفلسطينيين

ومن تجربته الشخصية، ينتقل صاحب الشهادة إلى الحديث عن نطاق أوسع من الملاحقات، يقول إنها طالت فلسطينيين وعرباً ونمساويين ومتضامنين مع فلسطين، معتبراً أن قضيته ليست حالة منفردة.

ويتحدث عن عشرات النشطاء الذين أصبحوا، وفق معلوماته، موضع متابعة أو استدعاء، ويقول إن بعض هذه الملفات تستمر لأكثر من عام أو عام ونصف قبل أن يصل أصحابها إلى مرحلة الاستدعاء، مشيراً إلى وجود محامين فلسطينيين ومتضامنين يتابعون هذه القضايا بسبب خبرتهم.

التحول الاستراتيجي في الشارع الأمريكي: كيف تقود الجرائم الإسرائيلية إلى تفكيك التحالف التاريخي؟

قوانين الإرهاب في قلب المخاوف

ومن الحديث عن اتساع نطاق الملاحقات، ينتقل صاحب الشهادة إلى الجانب القانوني، إذ لا تتوقف مخاوفه عند الاستدعاءات والملاحقات الفردية، بل تمتد إلى الإطار القانوني الذي تُدار من خلاله هذه الملفات.

ويعتبر أن أخطر ما فيها هو احتمال انتقال النشاط الفلسطيني من المجال السياسي والإعلامي إلى المجال الجنائي تحت عناوين مرتبطة بالإرهاب.

ويقول إن قوانين مكافحة الإرهاب المطبقة في النمسا تشكل أساساً لبعض هذه الملاحقات، وإن محاميه أبلغه بأن بعض التهم التي تصنف ضمن الإرهاب قد تصل عقوباتها، بحسب طبيعة الجريمة، إلى السجن من سنة إلى عشر سنوات.

غير أنه يميز بين الانتماء السياسي والنشاط المدني من جهة، وبين ارتكاب أفعال مجرّمة قانوناً من جهة أخرى، ويقول إن كثيراً من الفلسطينيين الذين يعملون في أوروبا ينشطون من خلال مؤسسات وأطر مدنية وإعلامية.

مخاوف من توسع “الإرهاب الأمني”

ولا تتوقف مخاوفه عند الإطار القانوني للملاحقات، إذ يشير إلى أن الدفاع القانوني في قضيته يحاول التعامل مع هذه المسألة من خلال التأكيد على الطابع السياسي والوطني لنشاطه، لا على أساس المظلومية الشخصية.

ويشير إلى أن قوى العمل الوطني الفلسطيني جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن هذه المعطيات يمكن أن تشكل جزءاً من الحجة القانونية لعدم تحويل النشاط السياسي الفلسطيني إلى أساس للإدانة الجنائية.

ولا يقدم صاحب الشهادة هذه الحجة باعتبارها حكماً قضائياً، وإنما بوصفها جزءاً من استراتيجية الدفاع التي يتبعها محاميه في القضية.

من ملف شخصي إلى قضية حريات

ومن الإطار القانوني لقضيته، يوسع المتحدث دائرة القراءة إلى السياق السياسي الأوسع. ومع اتساع القضية من مداهمة منزل إلى ملف يمتد لسنوات، لا يحصر مخاوفه في نتائج قضيته الشخصية، بل يضعها في سياق أوسع في النمسا وأوروبا.

ويقول إن تصاعد اليمين الأوروبي واستخدام ملف اللاجئين في الحملات الانتخابية والسياسية ينعكس، بحسب تقديره، على مساحة العمل المتاحة للفلسطينيين والمتضامنين معهم.

ويرى أن “الهجمة اليمينية” التي تشهدها أوروبا تتقاطع مع تضييق على النشطاء الذين يواجهون الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة، ويدافعون عن الحقوق الفلسطينية.

ويعتبر أن حركة التضامن العالمية مع فلسطين باتت جبهة مؤثرة، لأنها ساهمت في تحدي الرواية “الإسرائيلية” وكشف رواية الاحتلال أمام الرأي العام الأوروبي.

وحذّر الفلسطيني المقيم في النمسا من أن تجريم النشاط السياسي والمدني قد يؤدي إلى خلق حالة من الخوف لدى المؤسسات والأفراد من ممارسة أي نشاط له علاقة بالقضية الفلسطينية أو بالقوى السياسية الفلسطينية.

الأسرى الفلسطينيون في مواجهة الإبادة.. صرخة حق في وجه القيد والجلاد

دعوة إلى تحرك أوروبي

ومن هذا السياق الأوسع، ينتقل صاحب الشهادة إلى الدعوة لتحرك يتجاوز حدود النمسا، مؤكداً أن التعامل مع هذه الملفات يجب ألا يبقى محصوراً داخل البلاد، وداعياً إلى جهد إعلامي وحقوقي على المستوى الأوروبي، إلى جانب تحرك رسمي وشعبي.

وشدد على ضرورة وجود محامين ومؤسسات حقوقية مستقلة تتابع القضايا، وعلى أهمية توثيق الإجراءات التي يتعرض لها النشطاء والمتضامنون مع فلسطين، خصوصاً عندما تنتقل الملفات من نطاق النشاط السياسي والمدني إلى إجراءات جنائية.

ويقول إنه، رغم ما تعرض له، لا يشعر بالندم على نشاطه، وإن تركيزه في التعامل مع القضية ينصب على بعدها السياسي والوطني، لا على استدرار التعاطف أو تقديم نفسه بوصفه ضحية.

وبالنسبة إليه، فإن السؤال يتجاوز مداهمة منزله ومصادرة أرشيفه، إلى حدود ما يمكن أن يمارسه الفلسطيني والمتضامن مع فلسطين من نشاط سياسي وإعلامي ومدني داخل أوروبا، وما إذا كان الدفاع عن الحقوق الفلسطينية يمكن أن يتحول إلى أساس لملاحقة جنائية.

وفي هذا السياق، يعيد صاحب الشهادة التأكيد على أن نشاطه يقوم على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، مستنداً إلى القرار الأممي 194 الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر 1948، معتبراً أن ممارسة هذا النشاط تندرج ضمن حقه في التعبير عن موقفه السياسي والوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *