هل يكون العام الجديد عام فلسطين؟‎

هل يكون العام الجديد عام فلسطين؟

هاني المصري

مدير المركز الفلسطيني لابحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات

3/1/2024

كان العام 2023 بداية النهوض الفلسطيني، على الرغم من الكارثة الإنسانية التي سببتها حرب الإبادة، والتي كان من نتائجها أن 5% من سكان قطاع غزة بين شهيد وجريح ومفقود، إضافة إلى التدمير المنهجي للأحياء السكنية والمؤسسات العامة وغيرها والبنية التحتية إلى حد جعل مناطق واسعة من قطاع غزة غير قابلة للاستخدام البشري لفترة طويلة قادمة.

نتائج عملية طوفان الأقصى

أولًا: أدت معركة طوفان الأقصى إلى تحطيم صورة إسرائيل، وجعلها تبدو على حقيقتها دولة قابلة للهزيمة، على الرغم من كل ما تملكه من عوامل القوة والتفوق والدعم الخارجي، خصوصًا الأميركي، الذي وصل في هذه الحرب إلى حد الشراكة الكاملة. كما تحطم جيشها الذي يوصف بأنه لا يقهر على أيدي فصيل صغير بإمكانات لا تقارن بإمكاناته.

إن الإخفاق التاريخي الذي حصل في دولة الاحتلال لا ينحصر فيما حدث في السابع من أكتوبر، بل باستمرار الصمود الفلسطيني الشعبي، وعدم الهجرة ولا التمرد ضد المقاومة، بل تشير مؤشرات عديدة، منها استطلاعات وتقديرات من جهات محلية وخارجية، بما فيها مؤسسات استخبارية أميركية وغربية، أن شعبية حركة حماس والمقاومة تزايدت بشكل كبير.

ثانيًا: أحيت معركة طوفان الأقصى القضية الفلسطينية، وفرضتها على رأس جدول الأعمال الإقليمي والدولي، وأثبتت أن لا إمكانية لتجاوز القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي برهن مجددًا أنه بحق شعب الجبارين، وجمّدت محاولات إقدام المزيد من الدول العربية على مستنقع التطبيع، فضلًا عن أنّها أربكت المطبعين.

ثالثًا: ظهرت القضية الفلسطينية على حقيقتها بوصفها قضية عادلة ومتفوقة أخلاقيًا، وقضية الأحرار في العالم كله، بدليل أن أركان الكرة الأرضية الأربعة، خصوصًا في أوروبا وأميركا، شهدت أشكالًا متنوعة من التضامن والانتصار للحقوق الفلسطينية، وأبرزها مظاهرات عبرت عن نفسها بانتفاضة شعبية عالمية شاركت فيها ملايين الملايين ولا تزال مستمرة على الرغم من مرور نحو ثلاثة أشهر على بدء حرب الإبادة، وكان آخرها تظاهرات ليلة رأس السنة في العديد من المدن والعواصم العربية والغربية.

رابعًا: لا تزال المقاومة تفاجأ الاحتلال منذ معركة طوفان الأقصى وفي الحرب البرية، بأدائها الباسل وعملياتها الباهرة التي تبث بالصوت والصورة، وكان آخرها إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ مع أول دقيقة من العام الجديد نحو تل أبيب وغيرها من المدن والمستوطنات وسط فلسطين المحتلة، وقد أطلقت من شمال قطاع غزة ومن جنوبه، ومن المناطق التي أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أمس الأول أن قوات الاحتلال أحكمت السيطرة عليها.

ألحقت عمليات المقاومة خسائر كبيرة في صفوف قوات الاحتلال باعتراف الناطق باسم جيش الاحتلال ونتنياهو وأركان حربه، الذين يتحدثون باستمرار عن الثمن الباهظ، وأن المعركة طويلة ومعقدة، مع أن مصادر إسرائيلية وفلسطينية وأجنبية تتحدث عن خسائر إسرائيلية أكبر بكثير، وأن جيش الاحتلال كما يقول رئيس أركانه والناطقون باسمه على الرغم من إنجازاته لم يحسم الحرب، وليس على وشك الانتصار بها، بينما المقاومة تؤكد قدرتها على الانتصار، وهذا يوحي بأنها تخفي مفاجآت أخرى.

كيف يمكن حسم الحرب، ولصالح من؟

كتبت في بداية الحرب أن هناك ثلاثة سيناريوهات للحرب: الأول، انتصار دولة الاحتلال وإيقاع نكبة جديدة بالفلسطينيين؛ والثاني، انتصار المقاومة وإلحاق هزيمة منكرة بدولة الاحتلال وجيشها؛ والثالث، الوصول إلى صيغة لا غالب ولا مغلوب، وهي تعدّ نوعًا من الانتصار وفق القاعدة التاريخية المعروفة بأن القوة الصغيرة عندما تمنع القوة الكبيرة والمتفوقة عليها بكل المقاييس من تحقيق أهدافها فهي تكون قد انتصرت عليها، ولكنها نتيجة للحرب تسمح لكل طرف بالادعاء أنه انتصر، ويمكن أن تسمى “لا غالب ولا مغلوب”.

هناك من لامني على التقدير المذكور أعلاه من فريقين:

فريق المقاومة ستنتصر حتمًا

الفريق الأول، محسوب على المقاومة، على أساس أن المقاومة ستنتصر حتمًا، ولا تملك خيارًا سوى الانتصار، ويدلل على رأيه بدواعي التعبئة الوطنية في وقت الحرب، وعدم قدرة الاحتلال على تحقيق أي من أهدافه.

ويميل أصحاب هذا الرأي إلى تجاهل تام أو التقليل من خطورة الكارثة الإنسانية التي لحقت بشعبنا في قطاع غزة، وهذا يجعل من اللاأخلاق الحديث معه عن النصر، وكأن إبادة الفلسطينيين لا علاقة لها بأهداف الاحتلال من الحرب، وما يمكن أن يؤدي إليه من تحويل قضيتهم إلى قضية إنسانية، ورفع الثمن الذي يدفعه الفلسطيني جراء المقاومة إلى معدلات غير مسبوقة، تتناسب مع طوفان الأقصى الذي كان حدثًا غير مسبوق، وجعل الهجرة أو الموت هما الخياران المتاحان أمام أهلنا في قطاع غزة.

وضخّم منظرو هذا الفريق من إنجازات المقاومة، وسارعوا إلى إعلان الانتصارات المرة وراء المرة وأن العدو لم يحقق شيئًا؛ حيث يتم الاحتفال بدحر مخطط التهجير على الرغم من تكدس مئات الآلاف من الفلسطينيين في رفح وعدد مقارب في الوسط وخان يونس، معظمهم في خيم ومراكز الإيواء، يعانون من الجوع والعطش وفتك الأمراض، ومن المصير المجهول، وترتكب بحقهم كل يوم مجازر يومية وصلت إلى حد الإعدامات العلنية وجرف خيامهم وقنصهم وهم في بيوتهم.

فريق انهزامي يتجاهل انتصارات المقاومة وبعض أفراده يراهن على انتصار الاحتلال

أما الفريق الآخر، فهو ينطلق من الشعور بالهزيمة وفقدان الأمل والخيارات، ويرى أن الحديث عن الانتصار مثله مثل الحديث عن صيغة لا غالب ولا مغلوب أضغاث أحلام وإعادة إنتاج للأوهام، وتغليب للأجندات الخارجية على المصلحة الوطنية.

ويصل بعض أنصار هذا الفريق إلى حد الرهان على انتصار الاحتلال على المقاومة، ويعاني من الصدمة جراء اعتراف قادة الاحتلال بعجزهم عن هزيمة المقاومة واعترافهم بزيادة شعبيتها.

ويتجاهل هذا الفريق إنجازات المقاومة منذ نشوء القضية الفلسطينية، ويعدّ أنها أدت إلى هزائم وراء هزائم وإلى دمار وموت، ويركز فقط على الأخطاء والقصور والخطايا التي ارتكبتها قيادات كانت أو لا تزال مقاومة، ويقفز عن أن المقاومة إن لم تستطع تحرير فلسطين أو أي جزء منها، وهذا صحيح، ولكنها استطاعت على الرغم من الأهوال والحروب والمجازر، أن تطالب أطراف كثيرة بمعاداة الاستعمار بكل أطرافه وأدواته، وأن تبقي القضية الفلسطينية حية، وأن يبقى نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه.

في المقابل، دفع المشروع الصهيوني أثمانًا باهظة حالت دون استكمال تحقيق أهدافه المستنبطة من شعاره الأساسي “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وهذا أدى إلى زيادة نقاط ضعفه، ومفاقمة الخلافات والتناقضات داخله، لدرجة أن الكيان الإسرائيلي كان عشية طوفان الأقصى أمام أزمة بنيوية أفقية وعمودية تهدده بالتمزق، وحتى بالحرب الأهلية، والانقسام بين معسكرين علماني وديني، كلاهما متطرف ضد الفلسطينيين، وأنهما لم يتوصلا إلى صيغة من التعايش بينهما، وما جرى منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن سيعيد الصراع بينهما بصورة أكبر بعد أن تضع الحرب أوزارها، فلن تبقى الحرب إلى الأبد، بل سيكون هناك وقف للحرب وهدنة قد تطول باتفاق أو من دونه، وعندها ستنفجر الخلافات الداخلية الإسرائيلية.

المقاومة يمكن أن تنتصر إذا توفرت عوامل الانتصار

ردًا على الآراء السابقة، سواء التي تتبنى أن المقاومة لا تملك إلا أن تنتصر، أو لا أمل لها بأن تنتصر، أقول إن المقاومة يمكن أن تنتصر إذا توفرت عوامل الانتصار، ومن ضمنها وأهمها تحول الوحدة الميدانية والشعبية وفي أرض المعارك إلى وحدة سياسية ومؤسسية تضم الجميع، وإذا تعذر ذلك إنجاز وحدة قوى المقاومة وكل من يؤيدها ويدعمها من الفلسطينيين وهم الأغلبية بلا شك، على أساس مشروع سياسي لا يكتفي بتحديد الأهداف النهائية، مثل التحرير والعودة أو الدولة الواحدة بأي شكل من أشكالها، على أساس هزيمة المشروع الصهيوني وتفكيك نظام الامتيازات العنصري، بل يحدد كذلك الأهداف المباشرة وعلى المدى المتوسط؛ لأن الصراع تاريخي ومستمر منذ أكثر من مائة عام، ويمكن أن يستغرق أعوامًا طويلة قادمة، فهو بحكم خصائصه وموازين القوى واللاعبين الذين يؤثرون فيه، لن يحسم بضربة أو جولة واحدة، بل سيمر، كما مر سابقًا، بضربات وجولات يتم في كل جولة منها تقدم أو تأخر، وتحقيق أهداف المقاومة أو منع تحقيق أهداف العدو، وتقليل الأضرار والخسائر.

علامات الانتصار والهزيمة

على سبيل المثال، يمكن أن نستنتج أن المقاومة انتصرت إذا تم دحر العدوان من دون تحقيق أهدافه، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، ورفع الحصار عن القطاع، وتحرير الأسرى، وإعمار القطاع، وتحميل المسؤولية لدولة الاحتلال وشركائها، وإذا استمرت المقاومة في حكم قطاع غزة، وإذا تحققت الوحدة الشاملة أو من الأغلبية. ويمكن إزالة التردد من المقاومة أو بعض فصائلها إزاء هدف إنهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة العام 1967، وتجسيد الاستقلال والسيادة لدولة فلسطين المعترف بها دوليًا بوصفها عضوًا مراقبًا، ويجب مواصلة العمل لكي تصبح عضوًا كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يجب عدم عدم الخلط بين هدف الدولة الذي سيتحقق بالمقاومة وتغيير موازين القوى ومن دون تنازلات عن الحقوق الأساسية، وبين ما كان سائدًا منذ مؤتمر مدريد للسلام، مرورًا باتفاق أوسلو، وانتهاء من التعامل مع الاحتلال بسقف اقتصادي أمني؛ حيث انتهى هذا المسار إلى كارثة كبيرة؛ لأنه استند إلى أوهام وحسابات خاطئة وإمكانية تحقيق الحقوق بالمفاوضات والتنازلات وإثبات الجدارة ومقايضة الحقوق (مثلًا حق العودة بالدولة)؛ ما أدى إلى عدم تحقيق أي منهما.

أما علامات الهزيمة فتبدأ بإعادة احتلال قطاع غزة من دون مقاومة أو مقاومة ضعيفة، وتنصيب إدارة محلية، أو عودة السلطة تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية وغطاء إقليمي ودولي، خصوصًا أميركي، كما هو حاصل في الضفة الغربية، التي تحولت السلطة فيها من أداة من أدوات مشروع سياسي يهدف إلى إنهاء الاحتلال إلى هدف بحد ذاتها من دون أي أفق سياسي، بالترافق مع تجميد منظمة التحرير وتفريغ مؤسساتها من محتواها.

حرب فلسطينية إسرائيلية ذات بعد إقليمي ودولي

إن الحكم على نتيجة الصراع الحالي يجب أن يستند إلى عوامل ومؤشرات تنطلق مما يجري في الميدان، ومن اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين الذين يؤثرون بقوة في مجريات الحرب وسيؤثرون في نتائجها، فهذه الحرب مع أهمية البعد الفلسطيني الإسرائيلي، تكتسب أبعادًا إقليمية ودولية، بدليل فتح جبهات إسناد في لبنان والعراق وسوريا واليمن، ودعم إيراني وروسي وصيني، وعقد مؤتمرات واجتماعات على كل المستويات، بما فيها عقد مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعات عدة، إضافة إلى الانخراط الأميركي الكامل، كما يظهر في كل أشكال الدعم والزيارات التي لا تنقطع، وفي أربع عشرة مكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حتى الآن.

نقاط ضعف المقاومة

تتمثل نقطة ضعف المقاومة الأولى في وجود فريق فلسطيني يحظى بالشرعية ولم يراجع موقفه، على الرغم من تقييمه العلني أن ما يجري حرب إبادة تستهدف الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، مع أن نتنياهو وصف هذا الفريق بـالإرهاب، ويريد القضاء على إسرائيل على مراحل؛ لأنه يريد إقامة دولة فلسطينية، بينما حركة حماس وفصائل المقاومة تريد القضاء على إسرائيل دفعة واحدة.

وبدلًا من انحياز هذا الفريق لشعبه، اتخذ موقفًا انتظاريًا حياديًا، بحجة أنه لا يريد أن يعرض الضفة للكارثة نفسها التي تعرض لها قطاع غزة، ويتجاهل إمكانية اعتماد خيار ينحاز فيه للشعب من دون أن تحدث الكارثة في الضفة، وأنه سيخسر سواء إذا انتصرت المقاومة أو هزمت؛ لأنه سيفقد في الحالة الأولى ما تبقى من موقعه القيادي في الحركة الوطنية، وسيطلب منه في الحالة الثانية أن يكون عميلًا ولا يبقى متعاونًا فقط وإلا يتم استبداله، ويحول السلطة إذا قبل أو أفراد وشرائح منه إلى إدارة أو إدارات محلية لا تمثل هوية فلسطينية، وهذا ما يطلقون عليه “السلطة الجديدة” أو “النشيطة”، التي تلمح حتى حكومة نتنياهو بأنها ستسمح بعودتها إلى القطاع، إذا قامت بالمطلوب منها، والمتمثل في: إدانة طوفان الأقصى، وتغيير مناهج التعليم، والتوقف عن التحريض في وسائل الإعلام، وعدم صرف رواتب للأسرى وعائلات الشهداء، والتوقف عن تدويل القضية واللجوء إلى المحاكم الدولية.

تكمن المعضلة في عدم وجود طريقة لتغيير هذه القيادة إذا استمرت على موقفها، كما هو واضح حتى الآن، فالانتخابات متعذرة أثناء الحرب، وهي ألغت الانتخابات قبل الحرب؛ لذا لا بديل من تشكيل جبهة وطنية عريضة تكبر باستمرار، وتفتح أبوابها لحركة فتح، وتضغط على القيادة، وإذا لم تتراجع أو تسقط وترحل تعمل على تجاوزها.

أما نقطة الضعف الأخرى للمقاومة فهي أن النظام العربي والإقليمي، باستثناء بلدان قليلة، اتخذت موقفًا ضعيفًا، ولا تريد انتصار المقاومة، ولا تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبها، من دون عمل ما يحول دون ذلك، وأ أنصارها الدوليين إما دول ذات تأثير صغير على المستوى الدولي، أو دول كبيرة لا تلقي حتى الآن بثقلها في الصراع، مع أن العالم القديم ينهار وهناك عالم جديد يتقدم.

هناك أمل والحذر مطلوب

هناك ما يدعو إلى الأمل والاطمئنان من قدرة المقاومة على الصمود واستمرار المقاومة لفترة طويلة، ولكن الخطر الأكبر يتمثل فيما يمكن أن يحصل بعد الحرب؛ حيث تتكثف الجهود لتحقيق الأهداف المعادية بالسياسة والضغوط الاقتصادية وإثارة الفتن الداخلية بين المقاومة وحاضنتها الشعبية، وبين السلطة والمقاومة، من خلال استغلال الكارثة الإنسانية التي ألمت بشعبنا في قطاع غزة، لا سيما في ظل وجود مخططات مستمرة من خلال تشجيع “التهجير الطوعي” الذي هو الاسم السري للتهجير القسري، وإبعاد حركة حماس وفصائل المقاومة عن الحكم في قطاع غزة ضمن ما يعرف بسيناريوهات اليوم التالي.

نقاط ضعف الاحتلال

هناك نقاط ضعف كبيرة لدى دولة الاحتلال، تظهر في أنها وضعت أهدافًا عالية من المستحيل تحقيقها، وعدم الاتفاق على اليوم التالي، وهذا يسبب خلافات وضغوطًا داخلية حتى في داخل مجلس الحرب وأهالي الأسرى ومناصري إعطاء الأولوية لإطلاق سراح الأسرى على استمرار الحرب، إضافة إلى ضغوط أخرى من الجيش الإسرائيلي الذي يطالب القيادة السياسية بتحديد اليوم التالي، حتى يحدد الخطط العسكرية الملائمة، فهناك فرق أن يكون الهدف الاحتلال، أو إقامة حزام أمني ومنطقة عازلة، أو التهجير، أو إقامة إدارة محلية، أو عودة السلطة، أو توجية ضربة قاصمة للمقاومة، فضلًا عن ضغوط خارجية تقودها إدارة بايدن التي تريد إنقاذ إسرائيل من نفسها، ولا تختلف معها على الأهداف، ولكن حول أفضل الطرق لتحقيقها.

وهناك ميل واضح ظهر في المؤتمر الصحافي الأخير الذي عقده نتنياهو للانحياز للعناصر الأكثر تطرفًا في الحكومة، التي تدفع إلى مواصلة الحرب واحتلال قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين؛ الأمر الذي قد يسرع بخروج بيني غانتس وحزبه من حكومة الطوارئ، وهذا سيزيد من المطالبة باستقالة نتنياهو ومحاسبته، وتقديم موعد الانتخابات في وقت وصلت شعبيته إلى أدنى مستوى لها.

كما أن الأزمة الاقتصادية تهدد إذا استمرت الحرب كما هي بانهيار اقتصادي خلال أشهر عدة، لذلك نلاحظ ارتباكًا وتناقضًا حتى في تصريحات نتنياهو وسلوكه، فهو يتحدث وكأن الحرب ستبقى كما هي لأشهر عدة، في وقت يعلن الجيش عن سحب خمسة ألوية معظمها من الاحتياط للعودة إلى العمل؛ ما يشير إلى الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب من دون تحقيق أهداف المرحلة الثانية، ويهدد بحرب استنزاف طويلة وصفها العديد من المعلقين الإسرائيليين بالوقوع في الفخ أو المستنقع الغزي الذي وقعت فيه سابقًا وخرجت منه تجرّ أذيال الخيبة والهزيمة.

تأسيسًا على ما تقدم، يمكن فعلًا أن يكون هذا العام عام فلسطين.

 

*تم النشر بالنتنسيق مع الكاتب نقلا عن موفع المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *