انسداد الخيارات الفلسطينية

انسداد الخيارات الفلسطينية

عودة إلى نقطة الصفر في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين

ماجد كيالي

7/2/2023

لم يشهد العام المنصرم (2022) أي خرق للاستعصاء القائم في أحوال الفلسطينيين، في أوضاعهم الداخلية وواقع كياناتهم السياسية وفي طبيعة علاقتهم بإسرائيل كما في مكانتهم في الأجندة العربية والدولية. بل شهد مزيدا من الصعوبات والتعقيدات والتراجعات، على الرغم من المعاناة والتضحيات وما بذله الشعب الفلسطيني من مظاهر الصمود والمقاومة، في مواجهته السياسات الإسرائيلية.

في الواقع، فإن ذلك العام شهد تصعيدا كبيرا، من جهة إسرائيل، في استهدافها الفلسطينيين وسعيها إلى الحطّ من مكانة قيادتهم وقضم سلطتهم وتكريس واقع هيمنتها عليهم، كسلطة استعمارية واستيطانية، في كل النواحي، الأمنية والاقتصادية والإدارية والسياسية.

قضم دور السلطة الفلسطينية

لعل من أهم التطورات الحاصلة في علاقة إسرائيل بالفلسطينيين، بعد تقويضها اتفاق أوسلو، يتمثل في تحولها من مصارعة السلطة على الأرض (في الضفة) إلى مصارعتها على الشعب، أيضا، عبر قضم دورها بتقليص مواردها المالية، وفرض القيود عليها، وبامتهانها امام شعبها، من خلال الاقتحامات المستمرة للمدن الفلسطينية، واغتيال النشطاء وهدم البيوت وتعزيز علاقات التبعية الاقتصادية والإدارية، واستعادتها دور “الإدارة المدنية” وهي باتت في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في عهدة الوزير بتسلئيل سيموريتش من حزب “الصهيونية الدينية”.

يتضح من ذلك أن إسرائيل تسعى إلى التحرر من حل الدولة الفلسطينية وتكريس احتلالها للضفة، وإبقاء السلطة عند حدود الحكم الذاتي، مع انتهاج فكرة “السلام الاقتصادي”، أي تحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، عبر: أولاً، تفعيل وتعزيز دور “الإدارة المدنية”، المفترض أنها سلمت صلاحياتها الى السلطة الفلسطينية (وفقا لاتفاق أوسلو). ثانيا، التوسع في تشغيل عمال فلسطينيين، من الضفة وغزة، كأفراد، أي من دون وكالة أجهزة السلطة، ما يعزز علاقاتها معهم واعتمادهم عليها.

فثمة 200 ألف عامل فلسطيني في سوق العمل الإسرائيلية، مع سعي إلى زيادة العدد، إذ سجل 250 ألفا من العمال في غزة أنفسهم لطلب الحصول على تصريحات عمل في إسرائيل (“الأيام” 15/8/2022). ثالثا، توسيعها قاعدة المستفيدين من العلاقة المباشرة معها (حملة بطاقاتVIP)، من كبار المسؤولين في السلطة، والتجار والمقاولين ورجال الأعمال، ممن لديهم مصالح وامتيازات في العلاقة مع إسرائيل.

عن الاعتماد الفلسطيني على إسرائيل، يقول ألون بنكاس: “توجد عملة واحدة وغلاف ضريبي واحد وتجارة خارجية واحدة. 55 في المئة من استيراد الفلسطينيين من إسرائيل، و80 في المئة من التصدير الفلسطيني مخصص لإسرائيل. نحو 80 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل في فرع البناء، و15 ألفا في الصناعة والخدمات… الموازنة السنوية للسلطة 5.7 مليار دولار، 65 في المئة منها مصدرها الضرائب التي تجبيها إسرائيل” بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”( 8/1/2023).

بيد أن ما يجدر التذكير به هنا أن إسرائيل ما كان لها أن تنجح في سياساتها تلك، إلا بالاستناد إلى عوامل مساعدة، منها ضعف بنى السلطة وتخبطها في إدارة أحوال الفلسطينيين، مع تآكل شرعيتها وانقسام كياناتها وترهل أجهزتها وغياب علاقات المساءلة والمحاسبة فيها، والإحباط الناجم عن غياب أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

حالة استعمارية واستيطانية وقمعية

بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة (بما فيها القدس الشرقية) نحو 726,427 مستوطنا، موزعين على 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية وخلال العام الماضي، جرى الاستيلاء على 223 من الممتلكات، علاوة على إصدار قرارات بالاستيلاء على 26424 دونما تحت مسميات مختلفة.

أيضا، في ذلك العام، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قضوا برصاص إسرائيلي 230 شهيدا (171 في الضفة و53 في غزة و6 من فلسطينيي 48)، منهم أطفال ونساء. وثمة 9335 فلسطينيا أصيبوا ونحو 7000 حالة اعتقال، لا يزال 4700 منهم في السجون. وفي رأي مركز “بتسليم” فإن العام 2022 كان الأكثر قتلا للفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي (في الضفة) منذ نهاية الانتفاضة الثانية (أواخر 2004) (هاجر شيزاف،”هآرتس”، 3/1/2023).

وشهد ذلك العام قيام إسرائيل بشنّ عدوان هو الخامس من نوعه على غزة، استمر لثلاثة أيام (5ـ7/8)، بعد أربع حروب شنتها عليه في غضون الـ 14 عاما الماضية، إثر شنها غارة نجم عنها اغتيال تيسير الجعبري القيادي في “سرايا القدس” التابعة لـ”حركة الجهاد الإسلامي” في غزة (5/8)، وردّ تلك الحركة بقصف مدن إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة. ما يلفت في تلك الحرب أنها تميزت عن سابقاتها بتفرد “حركة الجهاد” بإطلاقها الصواريخ، ما دل على اخفاق فصائل المقاومة في فرض ما سمته “قواعد اشتباك” على إسرائيل، وضعف صدقية ادعاءاتها في تبني سياستين: اولاهما، وحدة الساحات بين الضفة وغزة، وثانيتهما وحدة فصائل المقاومة، وقد ذهب ضحية تلك الحرب 48 من الفلسطينيين في قطاع غزة.

شهد 2022 تصعيدا كبيرا، من جهة إسرائيل، في استهدافها الفلسطينيين وسعيها إلى الحطّ من مكانة قيادتهم وقضم سلطتهم وتكريس واقع هيمنتها عليهم، كسلطة استعمارية واستيطانية، في كل النواحي، الأمنية والاقتصادية والإدارية والسياسية

تنامي العمليات الفدائية
نتيجة التصعيد الكبير والملحوظ لقوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين المتطرفين شهد العام الماضي تنامي ظاهرة العمليات الفدائية الفردية، المستقلة عن الفصائل، والتي أتت كردّ فعل، أولاً، على وحشية قوات الأمن الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين. ثانيا، كتعويض عن الفراغ السياسي الفلسطيني والإحباط والغضب الناجمين عن انهيار خيار إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين في الضفة والقطاع. ثالثا، كتعبير عن افتقار الحركة الوطنية الفلسطينية إلى استراتيجية مقاومة، واضحة وفاعلة ومستدامة، وقد أدت تلك العمليات إلى مصرع 31 إسرائيليا (مقابل 224 فلسطينيا) وإصابة عشرات بجروح متفاوتة.

ويعتبر الرقم المذكور عاليا بالنسبة إلى الإسرائيليين، قياسا بالأعوام السابقة، ففي عام 2021 قتل 21 إسرائيليا وفي 2020 قتل ثلاثة وفي 2019 قتل 12 وفي 2018 قتل 16وفي 2017 قتل 18، وفي 2016 قتل 17، وفي 2015 قتل 29. (“يديعوت أحرونوت”، 24/11/2022). أما من جهة الفلسطينيين فذلك يفيد بتقليص فرق الخسائر البشرية، التي كانت عالية في السنوات السابقة، لمصلحة إسرائيل، إذ كان هناك قتيل إسرائيلي واحد مقابل 20 فلسطينيا، فيما باتت في العام المنصرم إسرائيليا واحدا مقابل سبعة فلسطينيين.

هذه المعادلة غاية في الأهمية، بالقياس للثمن الباهظ للحروب الإسرائيلية ضد غزة، التي انتهجت فيها الفصائل الحرب الصاروخية، إذ كانت الخسائر البشرية الفلسطينية عالية جدا، فثمة 1436 في الحرب الأولى (أواخر 2008) مقابل 13 إسرائيليا. و155 في الحرب الثانية (أواخر 2012) مقابل 3 إسرائيليين. و2174 في الحرب الثالثة (صيف 2014) مقابل 70 إسرائيليا. و243 في الحرب الرابعة (صيف 2021) مقابل 12 إسرائيليا. و44 في الحرب الخامسة (صيف 2022) بدون أي خسارة اسرائيلية. وهذا يبين الفارق الكبير لصالح إسرائيل، فالنسبة في الحرب الأولى نحو 1/100، والثانية 1/50، والثالثة كانت 1/30، والرابعة 1/20، والخامسة 0 مقابل 44، وهذا لا يرجع فقط لغلبة إسرائيل في موازين القوى، وإنما لافتقار  الفلسطينيين إلى استراتيجية كفاحية، أيضا، وتخبطهم في إدارة أحوالهم، وسرعة استدراجهم إلى المربع العسكري، حيث تتفوق إسرائيل، كما إلى عدم مراجعتهم تجربتهم بطريقة نقدية ومسؤولة، وغلبة الروح العاطفية على الروح السياسية والتفكير العقلاني.

رويترز
الصراع على القدس

احتفظت مدينة القدس، في العام الماضي، بمكانتها المتميزة، الأكثر اشتعالا، في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بالنظر الى مكانتها الرمزية والتاريخية والدينية والسياسية، وبالنظر الى تزايد نفوذ المستوطنين المتطرفين واليمين القومي والديني في إسرائيل ومحاولتهم تغيير الأمر الواقع، إن لجهة تعزيز الاستيطان فيها، أو لجهة فرض إرادتهم في تغيير الواقع في المدينة المقدسة وفي المسجد الأقصى. وقد بلغ عدد اقتحامات الإسرائيليين للقدس الشرقية وللمسجد الأقصى 262 اقتحاما، شارك فيها أكثر من 48 ألف مستوطن (وكالة “وفا”، 8/1/2023)، وكلها جرت تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية، وقد تخللت تلك الاقتحامات مواجهات مع الفلسطينيين، نجم عنها إصابات واعتقالات.

“أفراد الشرطة الذين هاجموا حَمَلة نعش أبو عاقلة ضربوا أيضا ما تبقى من شرعية دولية لنا”.

“يديعوت احرونوت”، 16/5/2022

ويمكن الإشارة إلى حدثين متميزين في القدس، تمثل الأول في اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية، المدججة بالسلاح وبالدروع، لجنازة الشهيدة الصحافية شيرين أبو عاقلة (13/5)، كأنهم في صدد خوض معركة حامية مع المشاركين في الجنازة، في مشهد ملحمي، ومؤسٍّ، لن ينساه العالم. وعن ذلك كتبت “هآرتس” في افتتاحيتها: “ما حصل في القدس في جنازة مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة… هو وصمة عار لدولة إسرائيل”. (هآرتس، 16/5/2022).

أما ايتمار آيخنر فكتب: “أفراد الشرطة الذين هاجموا حَمَلة نعش أبو عاقلة ضربوا أيضا ما تبقى من شرعية دولية لنا”. (“يديعوت احرونوت”، 16/5/2022). اما الحدث الثاني، فكان في المعركة على العلم الفلسطيني في القدس الشرقية (30/5/2022)، إذ احتشد آلاف من قوات الأمن الإسرائيلية لحماية مسيرة لمجموعات من الإسرائيليين، من اليمين القومي والديني المتطرف، لاقتحام المسجد الأقصى، واستفزاز الفلسطينيين، وتأكيد سيادة إسرائيل على المدينة، وأيضاً لمنع الفلسطينيين، العزل من أي سلاح، من التعبير عن رفضهم لتلك المسيرة بمجرد حمل علمهم الوطني، وقد أدى ذلك إلى اشتباكات عنيفة بينت وحشية إسرائيل كقوات أمن وكمستوطنين، في مقابل شجاعة الفلسطينيين.

الانتخابات الإسرائيلية

اختُتِم العام الماضي بتشكيل حكومة إسرائيلية ضمت أحزاب أقصى اليمين القومي والديني برئاسة بنيامين نتنياهو، وصفها الكاتب الإسرائيلي يوسي فيرتر بـ”تحالف الزعران”، تألفت من: “ليكود”، “يهوديت هاتوراه” لليهود الغربيين، “شاس” لليهود الشرقيين، “الصهيونية الدينية”، “القوة اليهودية” (“هآرتس”، 30/12/2022 ). أما تسفي بارئيل، فكتب مقالا تساءل فيه: “كيف سنقنع العالم، الآن، بأن الصهيونية ليست من أشكال العنصرية؟!” (“هآرتس”، 29/12/2022) وقد أكدت تلك الحكومة في خطوطها العريضة الآتي: “للشعب اليهودي حق حصري… على كل مناطق أرض إسرائيل… ستدفع الحكومة الاستيطان وتطوره في جميع أنحاء أرض إسرائيل، في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة – أي الضفة الغربية”ـ ما يعني القطع مع عملية التسوية مع الفلسطينيين واعتبار الفلسطينيين مجرد مقيمين.

طبعا، لا يعني ذلك أن إسرائيل، بعد الانتخابات الأخيرة، قد تغيرت كثيرا، إذ إن كل الحكومات الإسرائيلية انتهجت سياسة معادية للفلسطينيين ومتنكرة لحقوقهم الوطنية والمدنية، الجمعية والفردية، لكن بعض الحكومات كانت تعمل بقفازات ناعمة (إن جاز التعبير)، وبخطاب لا يقطع مع السلطة الفلسطينية، في حين أن الحكومة الحالية تضم أشخاصا ارتكبوا جرائم، أو حرضوا، ضد الفلسطينيين، ويعتبرون أن لا حق للفلسطينيين في بلدهم.

لا جديد في الوضع الفلسطيني

في المقابل ظل الوضع الفلسطيني على حاله، ولا سيما في خصوص الكيانات السياسية الجمعية الفلسطينية (المنظمة والسلطة)، إذ لم تجر انتخابات، الأمر الذي عزز تآكل شرعية القيادة الفلسطينية وزيادة الفجوة بين السلطة وشعبها، مع الاستمرار في حال الانقسام الفلسطيني، بين السلطتين في الضفة وغزة، وبين الحركتين الكبيرتين المهيمنتين على الفضاء السياسي الفلسطينية (فتح وحماس)، على الرغم من الجهود التي بذلتها الجزائر ومصر، لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، على خلفية انعقاد مؤتمر القمة العربية في الجزائر (نوفمبر/تشرين الثاني الماضي).

وقد فاقم هذا الوضع ترسخ التحول من حركة تحرر وطني تناضل ضد الاحتلال، وتستند إلى شعبها في ذلك، إلى سلطة على شعبها، تحت الاحتلال، وهو ما يفسر استمرار حال الانقسام السياسي الفلسطيني، وتشبث كل من الحركتين المذكورتين بسلطتها، في إقليمها.

والمشكلة أن أيا من السلطتين لم تقدم النموذج الأفضل في العلاقة مع مجتمعها، فلا مشاركة في تقرير الخيارات، ولا مشاركة في السياسات، وثمة قيود على المبادرات الشعبية، وإعاقة لتطور المجتمع المدني، إلى درجة يصح القول معها بأن الفلسطينيين كانوا قبل إقامة السلطة اكثر وحدة وتحررا وتصميما في مواجهتهم إسرائيل منهم بعد إقامتها.

على أية حال فإن أوضاع فلسطينيي 48 لم تكن أحسن حالا، إذ أن إسرائيل استهدفتهم بسياساتها الاستعمارية والعنصرية، وزادت الضغوط عليهم للحد من امكان التفاعل مع شعبهم في الضفة والقطاع. من جهة أخرى فإن الخلافات الفلسطينية انعكست عليهم، أيضا، علما انهم خارج المعادلات السياسية الفلسطينية، بحيث تراجعت قوتهم التمثيلية في انتخابات الكنيست الـ 25 (نوفمبر/تشرين الثاني الماضي).

وفي المحصلة فإن فلسطينيي 48 بدوا كخاسرين، على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست، أولا، بتراجع قوتهم في الكنيست التي كانت تناهز 15  مقعدا، إلى عشرة مقاعد فقط، وبعدم تمكن حزب التجمع الوطني الديموقراطي من عبور نسبة الحسم وفقا لقوته التمثيلية، والسياسية. وثانيا، بسبب الخلافات السياسية بين كياناتهم الحزبية. وثالثا، بسبب التوتر الحاصل في المجتمع الفلسطيني على خلفية ما حصل، الأمر الذي أفاد إسرائيل واليمين القومي والديني تحديدا.

تآكل مكانة القضية الفلسطينية

لم تنجح “القمة العربية” (نوفمبر/تشرين الثاني، الجزائر)، في استعادة القضية الفلسطينية مكانتها المركزية في الأجندة العربية، بحكم الانقسامات العربية، ووجود أولويات وأخطار أخرى، وبسبب تصدع تلك الفكرة بعد الموجة الثانية للتطبيع مع إسرائيل، التي تطورت إلى مبادرات لإنشاء منظومات تعاون مشتركة مع إسرائيل، بدفع من الأخطار المتأتية من صعود النفوذ الإيراني، وتراجع الاهتمام الأميركي بأمن النظام العربي، الأمر الذي أطاح فكرة أخرى مفادها أن فلسطين هي بوابة إسرائيل إلى العالم العربي. ففي المؤتمر تمت استعادة المبادرة العربية للسلام، التي صدرت قبل عقدين في قمة بيروت، في تأكيد لحال العجز، وكرفع للعتب، أو لمجرد الاستهلاك الشعبي، إذ تلك المبادرة طواها النسيان، بعدما أودعتها إسرائيل الأدراج.

في المقابل فإن إسرائيل، على الرغم من انكشافها كدولة استعمارية وعنصرية ودينية، في الرأي العام الدولي، وحتى وفقا لتقارير دولية، فإنها تعزز مكانتها على الأصعدة كافة، عربيا وإقليميا ودوليا، فعدا عن انفتاح عديد من الدول العربية عليها، ثمة تركيا التي أعادت العلاقات معها إلى سابق عهدها، كما إن لإسرائيل علاقات وثيقة ومتميزة مع الدول الكبرى، وهذا يشمل دولا كانت صديقة للشعب الفلسطيني، ولقضيته العادلة، ومنها الصين والهند وروسيا، ودولا في قارتي آسيا وأفريقيا، وكل ذلك لأن لدى إسرائيل ما تقدمه على صعيد العلوم والتكنولوجيا، في حين لا تقدم القيادة الفلسطينية شيئا، ولا حتى على صعيد الخطابات، أو كنموذج لنظام سياسي.

مع دخول العام 2023 يكون قد مر على نكبة شعب فلسطين 74 عاما، وتكون حركتهم الوطنية بلغت 57 عاما من عمرها، مع ذلك لا يجد الفلسطينيون معطيات عربية او دولية تفيد بإمكان تحقيق بعض آمالهم، ولا حركة وطنية تراعي معاناتهم وتضحياتهم، وتراجع تجربتها بطريقة نقدية، بما يمكنها من استنهاض احوالها، من وهم السلطة، وحال الترهل والعطالة، ما يفاقم مشاعر الإحباط والغضب بينهم، وهي معادلة لا احد يستطيع التكهن بعواقبها.

Залишити відповідь

Ваша e-mail адреса не оприлюднюватиметься. Обов’язкові поля позначені *