بين روسيا وأوكرانيا.. موازين التفاوض تحت ضغط التصعيد الميداني

بين روسيا وأوكرانيا.. موازين التفاوض تحت ضغط التصعيد الميداني

بين روسيا وأوكرانيا.. موازين التفاوض تحت ضغط التصعيد الميداني

Абдул Хаді Камель - Arm News

12\6\2026

يرى محللون أن موازين التفاوض في الحرب الأوكرانية ما تزال مرتبطة بتطورات الميدان وقدرة كل طرف على الاستمرار، دون تحقيق روسيا حسمًا عسكريًا يمنحها أفضلية كاملة، مشيرين إلى استمرار الفجوة بين موسكو وكييف حول الأراضي والترتيبات الأمنية، في ظل تباين المواقف الدولية بين دعم أوروبا لأوكرانيا وضغط واشنطن نحو تسوية.

وارتفعت كلفة التقدم الروسي في أوكرانيا بشكل حاد، إذ قفز عدد الجنود اللازمين للسيطرة على كيلومتر مربع واحد من 67 في أكتوبر 2025 إلى 179 في أبريل 2026، فيما تجاوزت الخسائر الشهرية الروسية 35 ألف قتيل وجريح، بحسب تصريحات رسمية أوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا خسرت أكثر من 30 ألف جندي خلال مايو وحده، رغم استمرار سيطرتها على نحو 18% من الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب بوتيرة عنيفة مع هجمات روسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، مقابل ضربات أوكرانية بطائرات مسيّرة داخل العمق الروسي، بينما لا تزال جهود التفاوض متعثرة، مع تمسك كييف بلقاء مباشر ووقف إطلاق نار، ورفض موسكو تقديم تنازلات أو تحديد موعد واضح للتسوية.

Українсько-російське перемир'я: воно серйозне чи швидкоплинне? І чи містить воно зерна миру?

تعليقًا على ذلك، قال مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، د. سعيد سلام، إن قراءة موازين التفاوض الحالية لا يمكن فصلها عن التطورات الميدانية التي شهدتها الحرب خلال الأشهر الأخيرة، موضحًا أن القوات الروسية لم تنجح في تحقيق اختراق عسكري حاسم يمنح موسكو أفضلية تفاوضية مطلقة.

وأضاف في حديث لـ”إرم نيوز” أن البيانات المتعلقة بحركة الجبهات تظهر مكاسب روسية محدودة مقابل خسائر أكبر في مناطق أخرى، بالتزامن مع ارتفاع الخسائر البشرية الروسية وتراجع فاعلية الهجمات على عدد من المحاور الرئيسة.

وأشار إلى أن روسيا ما زالت تحتفظ بورقة مهمة تتمثل في سيطرتها على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية، إلا أن أوكرانيا تمتلك بدورها مجموعة من عناصر القوة التي عززت موقعها خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها القدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف حيوية داخل العمق الروسي.

وأوضح مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، أن الهجمات التي استهدفت منشآت النفط ومستودعات الوقود والموانئ الروسية فرضت أعباء إضافية على الاقتصاد الروسي وسلاسل الإمداد المرتبطة بالمجهود العسكري.

وأضاف سلام أن الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز عناصر القوة الأوكرانية، بعدما تحولت إلى أداة رئيسة في استهداف البنية اللوجستية والعسكرية الروسية، إلى جانب دورها في الحد من قدرة القوات الروسية على تحقيق تقدم واسع على خطوط القتال.

وأكد سلام أن الولايات المتحدة تواصل الضغط من أجل التوصل إلى تسوية، في حين تتمسك أوروبا بمواصلة دعم أوكرانيا، وفي المقابل، لا تزال موسكو متمسكة بشروطها المتعلقة بالأراضي التي تسيطر عليها، بينما ترفض كييف تقديم تنازلات تمس السيادة ووحدة الأراضي.

شروط التسوية

من جانبه، قال الباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، د. ميرزاد حاجم إن أوراق التفاوض لا تُقاس فقط بنتائج المعارك المباشرة أو حجم الأراضي المتنازع عليها، بل ترتبط أيضًا بقدرة كل طرف على الاستمرار في الصراع وتحمل كلفته السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وفي حديث لـ”إرم نيوز”، أوضح أن روسيا تمتلك، وفق رؤيتها، عناصر قوة طويلة الأمد تشمل استقلالية القرار السياسي، والقدرة على تمويل العمليات العسكرية، إضافة إلى الموارد البشرية والعسكرية التي تتيح لها مواصلة الحرب لفترات ممتدة.

وشدد على أن موسكو تنظر إلى مسألة المكاسب الميدانية من زاوية مختلفة، حيث تركز على استهداف البنية التحتية والقدرات العسكرية واللوجستية الأوكرانية، وليس فقط على التوسع الجغرافي.

وأشار الباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية، إلى أن الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية تحظى باهتمام إعلامي واسع لكنها لا تغير من وجهة النظر الروسية، الأسس الرئيسة لموازين القوى القائمة.

Від виснаження до суверенітету: створення нового українського рівняння та перехід до нав'язливого поля

وأوضح حاجم أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقليص كلفة الحرب والدفع نحو تسوية سياسية، بينما تواجه أوروبا تحديات مرتبطة باستمرار الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا.

وأكد أن سقف المطالب الروسية ما زال يتضمن الاعتراف بالوضع القائم في المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية، إلى جانب ترتيبات أمنية تتعلق بمستقبل أوكرانيا وعلاقتها بالتحالفات العسكرية الغربية.

وشدد ميرزاد على أن موسكو لا تنظر إلى تجميد القتال باعتباره تسوية نهائية، بل تعتبر أن أي اتفاق يجب أن يتضمن معالجة القضايا التي تطرحها روسيا منذ بداية الحرب، وهو ما يجعل المسافة بين مواقف الطرفين التفاوضية قائمة حتى الآن رغم استمرار الحديث عن فرص استئناف المسار السياسي.

Залишити відповідь

Ваша e-mail адреса не оприлюднюватиметься. Обов’язкові поля позначені *